قضايا المجتمع

اليونيسف تطلب الدعم وأطفال سورية يترقبون

أزمات الطفولة السورية آخذة بالتفاقم، مع استمرار المأساة وعدم وجود أي حلول جادة تلوح في الأفق، بينما تحاول المنظمات الدولية والمحلية إيصال صوتها للدول صاحبة القرار، من أجل تقديم ما يعزز صمودَ الأسرة السورية المنكوبة اللاجئة منها أو النازحة.

إزاء هذا الوضع حذّرت (يونيسف)، يوم الجمعة الماضية، في مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية عمان، من انقطاع الدعم عن نحو 9 ملايين طفل سوري، داخل البلاد وفي دول الجوار، وحجم الرقم وحدَه يشير إلى فداحة الكارثة على السوريين، بغض النظر عن أي شيء آخر.

ذكرت المنظمة الدولية، في بيانها الأخير، أنها تعاني من نقص حاد في التمويل، يبلغ “نحو 220 مليون دولار أميركي”، وأوضحت أن نحو 6 ملايين طفل داخل سورية يحتاجون للمساعدة، ويعيش كذلك أكثر من 2.5 مليون طفل كلاجئين عبر الحدود، بحسب (مركز أنباء الأمم المتحدة).

في حين، قال خيرت كابالاري _المدير الإقليمي لـ (يونيسف) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا_ قال: إن الحرب في سورية تحولت إلى “أكبر أزمة إنسانية وأزمة نزوح شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية”.

وأضاف أن العديد من الأسر داخل سورية وفي الدول المجاورة “تعتمد بشكل متزايد على المساعدات الدولية”، وأن نقص التمويل قد يتسبب بوقوع “عواقب وخيمة على الأطفال السوريين والمجتمعات المضيفة”، كون ذلك يؤدي إلى “عمالة الأطفال، وتجنيد الأطفال للقتال، وكذلك الزواج المبكر”.

وأوضحت جنفيف بوتين _منسقة (اليونيسف) في حالات الطوارئ_ من جانبها أنّ المنظمة تواجه “أكثر فجوات التمويل حرجًا منذ بداية الأزمة”، وأنها تحتاج إلى نحو “1.7 مليار دولار” لعام 2017، لكنها لم تتلق سوى “25 بالمئة فقط حتى الآن”.

وبعد هجوم النظام بالسلاح الكيمياوي على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، نيسان/ أبريل الماضي، اعتبر كابالاري أن الهجوم هو تذكير صارخ لحقوق كلّ طفل ووجوب حمايته، وقال في بيان له: إن “الواقع اليومي لأطفال سورية قاتم جدًا، ولا يزال الأطفال يدفعون ثمنًا باهظًا لصراع وحشي لا يد لهم فيه”.

كما أوضح المسؤول الأممي أن “تجاهل دعوة أطفال سورية هذه لا يعرض مستقبلهم للخطر فحسب، بل يعرض مستقبل المنطقة والعالم كله للخطر، ولفت إلى أن عام 2016 كان “الأكثر دموية بالنسبة لأطفال سورية”.

في حين رأى المدير التنفيذي لـ (يونيسف) أنتوني ليك، في بيان صحافي بعد الهجوم “أن أطفال سورية عانوا أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي”.

وأعلنت (يونيسيف) في أيار/ مايو 2013، أن عدد المدارس المتضررة والمدمرة في سورية، وصل إلى نحو 3000 مدرسة، ولكنها لم تعطِ أي إحصائية لاحقة عن ذلك.

لكن تقرير (تدهور يصل إلى الحضيض) الذي أصدرته المنظمة في آذار/ مارس 2017، أعطى أرقامًا صادمة عن الطفولة السورية، فخلال عام سابق لصدور التقرير، قُتل نحو 625 طفلًا وأصيب 647 طفلًا بجراح خطرة، وأوضح التقرير أن محافظات “الرقة، دير الزور، حلب، إدلب، ريف دمشق، درعا” هي التي -فضلًا عن القتل- يعاني فيها الأطفال من انتهاكات خطيرة، منها الانتهاكات الجنسية، أو الزواج المبكر، أو العمالة، أو تجنيدهم للقتال.

أشار التقرير أيضًا إلى أن 25 إلى 41 بالمئة، من الأطفال في مخيمات اللجوء، يعانون من أمراض ناتجة عن سوء التغذية، وخاصة فقر الدم الذي يؤدي إلى ضعف جهاز المناعة لديهم، لتصبح النتائج المترتبة على أمراضٍ، تُعَدّ بسيطة، سببًا للوفاة بالمخيمات، كأمراض الجهاز التنفسي على سبيل المثال، وذلك كله لسوء التغذية وضعف المناعة.

دعت (يونيسف) أخيرًا في بيانها الصحافي، يوم الجمعة الماضي، بالنيابة عن أطفال سورية وعن البلدان والمجتمعات التي تستضيفهم، دعت دولَ العالم “إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الفورية، تشمل وضع حد للحرب في سورية، ومنح الأولوية لحماية المدنيين، والحفاظ على حقوق الأطفال داخل سورية وفي البلدان المجاورة، وتحسين تقديم الخدمات والبنية التحتية، فضلًا عن تقديم الدعم المالي للمنظمات التي هي بحاجة ماسة إليه مثل (يونيسف)”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق