مقالات الرأي

الملطشة السورية تتلقى صواريخ طهران الباليستية

“بضعة مستشارين وخبراء إيرانيين هم كل ما لدينا في سورية”، أكذوبة طهران بقيت محصورة في تقديم الخبرة لنظام الأسد في إدارة عمليات القتل والتدمير، ولأن فضائح الاحتلال الإيراني لا تُعدّ ولا تُحصى في سورية، أصبح من قبيل الاستهبال تكرار هذه الأكاذيب، وهي وردت في البداية على لسان ميليشياتها الطائفية بين ضاحية بيروت وبغداد حول المراقد والقبور والمزارات، تقصف طهران بصواريخ بعيدة المدى مدينة دير الزور، ردًا على منفذي العمليتين “الإرهابيتين” في طهران، بداية حزيران الحالي. حسب بيان وكالة (أرنا) الإيرانية.

القصف الإيراني بصواريخ باليستية للأراضي السورية، يدخل ضمن استعراض “فتل” العضلات الإيرانية في ملطشة الجغرافية السورية، تجربة الصواريخ ومزاياها وقدراتها كانت لها مساحة واسعة في وسائل إعلام الولي الفقيه، أكثر من الحديث المزعوم عن مكافحة الإرهاب، فكيف لمن ينشر الإرهاب منذ ستة أعوام، ويُرسل فرقه وميليشياته الإرهابية لادعاء محاربته، كان الأولى بطهران التوقف عن إرسال طائرات شحن عصاباتها على مطار دمشق، وسحب كل فرقها من هناك، حيث يبدأ الطريق لمكافحة الإرهاب من توقف دعم إرهاب النظام في دمشق.

استعمال طهران للصواريخ الباليستية في حلقة العدوان المتصل على الشعب السوري، يتبلور في ثلاث حلقات، يُكمل بعضها بعضًا، الحلقة الأولى أن ملطشة الجغرافيا السورية وتجربة فاعلية السلاح ليست مقتصرة على الأميركي والروسي والإسرائيلي، فتوقيع طهران بصواريخ “قيام” و “ذو الفقار” هو توقيع ذيلي لإثبات الوجود في مربع الملطشة، بما يضمن عدم الاحتكاك مع بقية الموقّعين، مع الإصرار على المضي بطريق الحرير الفارسي عبر البادية السورية. أما الحلقة الثانية من سيناريو العدوان الإيراني فهي فتح الباب أمام تنفيذ خطة التحول للطريق المتعثر شمالًا وجنوبًا، وبجس نبض الأميركي، والإسرائيلي الذي يعرف تمامًا أن جولة الإيراني الباليستية مُتوافق عليها ضمن التنسيق الروسي-الأميركي، فوق الأراضي السورية، لكن الحلقة الثالثة تفضح كذب الرواية الإيرانية، بعدم تدخلها العسكري والمباشر في مؤازرة قوات النظام السوري، وتنسف مزاعم “الصورة الإصلاحية” للرئيس روحاني الذي أُعيد انتخابه قبل أسابيع.

رمي طهران بِذار الصواريخ الباليستية بهدف قطف ثمارها إقليميًا ودوليًا، لا علاقة له بكل شعارات طهران المتعلقة بالولي الفقيه وبقوات الحرس الثوري الإيراني، وبكل “البروباغندا” المُصدَّرة للإقليم، خصوصًا الفرع الفلسطيني للشعارات، وعلاقتها تكمن في بذار مشروع الهيمنة المفضوح الذي لم ينخدع الشارع السوري والعربي فيها فحسب، وهي من أخطر حلقات التآمر التي يواجهها السوريون اليوم، وتكفي كل الوقائع الإيرانية على الأرض السورية، منذ اندلاع الثورة لتأكيد المقصود من مشروع التدخل الإيراني بتقاسماته وتفاهماته الروسية-الإسرائيلية، والأميركية-الإيرانية، فعندما يُسقِط التحالفُ طائرةً لقوات النظام أو تُقصَف قواته، يتم التعبير روسيًا وإيرانيًا عن عدم الرضا، وكذلك بذور طهران في الجغرافيا السورية لها ردة الفعل نفسها من الأطراف “المُعترضة” على مشاركة طهران في عمليات قتل السوريين.

كل ذلك بعد أن حوّل الأسد سورية كلها ملطشة، وحقل تجارب على أجساد السوريين وعمرانهم، وهو المتفاخر على صدر صحفه أن طهران تضرب الإرهابيين بصواريخ أرض-أرض باليستية، ويشتكي من أنّ التحالف أسقط له طائرة، كانت في طريقها لتُلقي حممها فوق رؤوس أطفال ونساء وشيوخ، يحتفي بصواريخ إيران وعاصفة السوخوي، وبالمدمرة “كوزنتوف”، ويعترض على صواريخ كروز الروسية، ويعترض على توماهوك الأميركي، بحيث بات من الظواهر البارزة في تقاسم ملطشة الجغرافيا أن يكون أمر القصف عاديًا ومسموحًا، إن كان يدعم بقاء المجرم في سدّة الحكم، وهو عدوان إن كان يضرب الشراكة والتفاهم مع بقية المتنفذين على الأرض وفي الجو والبر.

تُساهم طهران بقسط وافر وملموس، بتجربة سلاحها، وبإرسال رسائل مطمئنة للإسرائيلي والأميركي توحي لهم أن عدوّنا واحد، وأن الحفاظ على مكاسب الجغرافيا السورية سيعود مردوده بالفائدة على تقاسم مصالحنا، فوق الأراضي السورية وفي المنطقة، وإن كانت ترسانة السلاح ومسميات الصواريخ أو الفرق، لها شعارات طنانة، إلا أن بوصلتها مُحمّلة على ملطشة الجغرافيا السورية.

مقالات ذات صلة

إغلاق