سورية الآن

صواريخ إيران… الرسالة وصلت

كان لا بد من ذريعة، لإيران كي تستخدم صواريخها متوسطة المدى، كاستعراض جديد للقوة، وإبراز نفسها شريكًا في الحرب على الإرهاب؛ لذلك كانت مسرحية الهجوم (الإرهابي) على قبر الخميني ومبنى مجلس البرلمان. كانت تلك المسرحية هزيلةً إلى درجة أن شخصيات كبيرة في إيران انتقدتها إخراجًا ونتيجةً، ومثالًا على ذلك ما قاله محمد دهقان، عضو اللجنة القانونية والقضائية: لم يكن للهجوم أن يحصل دون تغطية واسعة للمهاجمين من طرف جهات وأجهزة أمنية إيرانية نافذة، وكذلك ما قاله علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي، حيث نقل إن علي لارجاني كان قد وجّه رسالة للحرس الثوري الإيراني، قبل عدة أشهر، يُحذّر فيها من هجوم محتمل.

 من جانب آخر، اعترفت السلطات الإيرانية بمعرفتها بأحد المنفذين، وبأنه كان يُقاتل في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، إذ قالت الجهات الأمنية إن المواطن الإيراني (سرياس صادقي) قد عاد إلى إيران من سورية، قبل ثلاث سنوات، بعد أن أمضى وقتًا يقاتل في صفوف (داعش)، ليس ذلك فحسب بل إن المخابرات الإيرانية أفادت أن صادقي، بعد عودته إلى إيران، كان ناشطًا في نشر الأفكار التكفيرية! أي إنهم يعلمون أنه (داعشي) وكان تحت أنظارهم طوال الوقت، إذًا لماذا لم يعتقلوه؟ الإجابة واضحة؛ لأنه كان يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني.

بعد أن انتهت طهران من مسرحيتها السمجة، وضمّت نفسها للدول المستهدفة بالإرهاب، انطلقت باستثمار المسرحية، من خلال إعلانها الانضمام رسميًا إلى الحرب على الإرهاب، هنا ربما يستغرب البعض من الكلام، ويتساءل إن كانت إيران بحاجة لهذه المسرحية، طبعًا فإيران لم تشهد حادثًا إرهابيًا واحدًا على مدار ثلاثين عامًا، وهذا الأمر بات لافتًا للجميع، ثم أنه لا مشكلة لإيران بتصفية بعض خصومها، والبكاء عليهم لهدف سياسي، وهكذا كانت تفعل المنظمة الصهيونية سابقًا.

أما الرسالة الإيرانية من خلال قصفها لدير الزور من الأراضي الإيرانية، ومن كرمنشاه بالتحديد، فهي عدة رسائل في الوقت ذاته:

– رسالة للولايات المتحدة الأمريكية مفادها أننا موجودون، ولا يمكن القفز عن دور إيران في إدارة ملفات المنطقة، ولا يمكن كسر الهلال الشيعي، وإننا شركاء (قسرًا) في الحرب على الإرهاب، لأننا مستهدفون بالإرهاب كغيرنا.

– رسالة إقليمية، وتقول فيها إيران إن الصواريخ التي وصلت دير الزور بإمكانها أن تصل معظم العواصم العربية والشرق أوسطية خاصةً (عدا إسرائيل).

– رسالة للمعارضة السورية تقول نحن موجودون على الأرض، وفي أستانا وجنيف، وسنبقى وسنحافظ على وجودنا ومكاننا في سورية.

– رسالة للأسد بأننا في إيران لن نتخلى عن النظام السوري، ولا عن الأسد.

لكن ما الموقف الأميركي من ذلك؟ فإيران لم تكن لتتجرأ أن تستخدم صواريخها دون ضوء أخضر روسي، ولربما كانت الصواريخ روسية كذلك، وقد استغلت إيران الارتباك الأميركي داخل الإدارة الأميركية نفسها، وعدم اتخاذها قرارًا صارمًا بأي تجاه، فالولايات المتحدة مُنقسمة على ذاتها، ففي حين يُطالب جناح منها بالانخراط الكامل بالشأن السوري، وضد الوجود الإيراني، يُعارض وزير الدفاع الأميركي هذا الانخراط خوفًا من تعرّض القوات الأميركية لخسائر في أفغانستان والعراق، حيث تنتشر قوات أميركية مكشوفة وسهلة المنال بالنسبة لإيران، أما ما سينتج في النهاية؛ فهو ربما كما توقع روبرت فورد آخر سفير أمريكي في دمشق، في مقابلته اليوم مع صحيفة (الشرق الأوسط) بأن الولايات المتحدة ستكون مضطرة للانسحاب، كما حصل في لبنان سابقًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق