سورية الآن

هل سيفعلها الأسد؟!

بادر الروس، قبل أن يتلاشى صدى التهديد الأميركي لنظام بشار الأسد بأنه إذا استخدم السلاح الكيماوي مجدداً ضد الشعب السوري فإنه سيواجه عواقب وخيمة، إلى اعتبار أن هذه التهديدات غير مقبولة، وقالوا إنهم ليس لديهم علم بأن هذا النظام ينوي استخدام تلك الأسلحة، وهذا يؤكد مرة ثانية وثالثة وألف مرة أن روسيا الاتحادية وراء كل ما يجري في سورية، وأنها وراء كل القرارات السياسية والعسكرية، وكل شيء يصدر عن دمشق، وأن وزير خارجيتها سيرغي لافروف هو المندوب السامي في هذا البلد العربي الذي أصبح خندقاً متقدماً ضد العرب والعروبة، وضد الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
كان الأميركيون قد اتخذوا موقفاً غير مكتمل تجاه جريمة استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون، إذ اكتفوا بالضربة العسكرية التي استهدفت مطار “الشعيرات” العسكري السوري – الروسي، وهذا من المؤكد أنه قد شجع الأسد – بموافقة الروس ودعمهم – على استخدام هذا السلاح مجدداً، طالما أنه سمع من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تلك التصريحات التراجعية الأخيرة التي اعتبره فيها عدواً لـ “شعبه”، لا لفرنسا والفرنسيين، وطالما أن الأميركيين أيضاً قد انخرطوا بدورهم في “جوقة” أن الأولوية هي لمواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي والقضاء عليه.
لقد اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن بيان البيت الأبيض، الذي صدر أمس الأول، والذي تحدث عن أن بشار ينوي تكرار ما حصل في خان شيخون، وأنه يستعد لاستخدام السلاح الكيماوي المحرّم دولياً، ليس إلا خطوة تمهيدية لضربة أميركية جديدة محتملة للأراضي الخاضعة لنظام دمشق، لكن الخوف كل الخوف أن تبقى كل هذه التهديدات كلاماً عابراً، طالما أن موسكو دخلت على هذا الخط بكل هذه القوة، وطالما أن الأميركيين عودونا على أنهم “يرغون ويزبدون”، ولكنهم في النتيجة لا يفعلون شيئاً!
وعلى الإدارة الأميركية أن تدرك، وبالتأكيد أنها تدرك، أن ميوعة مواقف إدارة باراك أوباما، التي سبقتها، هي التي جعلت الروس وأيضاً الإيرانيين يتمادون أكثر من اللزوم، وبحيث أصبحوا يحتلون سورية احتلالاً فعلياً بكل معنى الاحتلال، ولذلك فإنه إذا اكتفت الولايات المتحدة بمجرد التهديد والوعيد، ولم تفعل شيئاً جدياً، فإن نظام الأسد سيستخدم، بدفع من بوتين، هذه الأسلحة مرة ثانية وثالثة ورابعة.
الآن هناك إحساس بأن الروس والإيرانيين قد كسبوا هذه المعركة، وأن هذا الـ “بشار الأسد” باق للأبد، وأن موازين القوى التي استجدت في هذه المنطقة كلها، واعتماداً على ميوعة أوباما وتخاذله، ستسفر عن خرائط عسكرية وسياسية جديدة لن يكون للأميركيين أي مكان فيها إن لم يلحقوا الأفعال بالأقوال وينفذوا ما هددوا به، حتى وإن لم يلجأ النظام السوري مجدداً إلى استخدام الأسلحة الكيماوية.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق