أدب وفنون

نشيد الوداع

تلك الزهرة

الأمل الميت بين أوراقها

اليأس على تاجها

الخيبة تعانق ساقها

البؤس يدمع من عينيها

وأنا….. أضل أنا

 

أمتطي نفسي وأهرب بعيدًا بثلاث آذان

أسمع بالأولى نفسي أصرخ من بعيد

وبالثانية أسمع خُطا ما بقي مني

أما الثالثة فهي ليست لي..

أحملها لأسمعها كلمات ككل الكلمات

لكنها أعمق من فمي الأول المحشو برمل قيعان المحيطات

بفمي الثاني أدندن موسيقى قائد القطيع الساقط من نفسه.

 

لقد مللت، قصصي هي هذه الصحاري

دوائر مفرغة.. رمل ناصع..

لا تذكرني إلا بسماء عالمي المهجور، ذي العيون العسلية

أود أحيانًا أن أدفن نفسي بهذا الرمل، عله يكون أحنّ علي من بلدتي الهرمة التي هجرتها

لكن رحلة العشرة آلاف خطوة.. وخطوة… كادت تنتهي..

فأنا في خطوتي الأخيرة.. نحو صديقي الوحيد..

سوف أدفن نفسي معه.. في قصرنا الأبدي.. في حفرتنا اللانهائية..

لنشاهد معًا من فتحة في سقف الحضيرة، نيزكًا ينطلق نحو زهرته، حاملًا منا ما بقي من وجوه.

 

وداعا أيتها البلدة.. ها أنت تودعين خطوتي الأولى بعد الألف..

رحلتي العمياء لطالما كانت قدري..

لكنني لم أرَ ذلك إلا متأخرًا..

أرجوك، اذكريني كل ثانية فقد

كانت ثواني حياتي زاخرة بالمغامرات التافهة والممتعة بين شوارعك الضيقة

المليئة بسخرية القدر.

أقول لك.. وكلي ثقة: أنا لست ابنك..

لقد ولدت بين أحضانك، ولم أتعلم منك شيئًا

لم أنتمِ إليك بأي شكل كان.

كنت غريبًا معروفًا

مشوهًا جميلًا

صديقًا حقودًا

جسدت الـ لا شيء، ولاحقت تخيلاتي حتى استنزفني الخيال..

وبتّ أعمى المشاعر

أعيش باردًا متقدًا بنار الفراغ..

أيتها البلدة الهرمة.. إني أتهمك باغتصاب قاصر،

عابرًا مشى على تجاعيد يديك

ولطالما كنتِ لعبة قديمة مهترئة، تركتني معلقًا

كي تصطدم بي الرياح..

وتنخر عظامي ظلمة الأيام..

مقالات ذات صلة

إغلاق