ترجمات

كارنغي : لخمسة أسباب، لا يجب على الولايات المتحدة الأميركية الدخولُ في حربٍ مع إيران وروسيا في سورية

المصدر/ Getty

مقدِّمة……………………………………………………………………………………………..1

لن يكون بمقدور الولايات المتحدة الأميركية القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سورية.2

لا يمكن توقُّع الاستقرار في سورية……………………………………………………………..3

لا حاجة لنا للدخول في حربٍ مع إيران…………………………………………………………4

لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية إزاحة روسيا……………………………………………5

المصالح الأميركية في سورية ليست على هذه الدرجة من الأهميَّة، كما هو الحال بالنسبة لخصومها ……..6

 

مقدمة

يسود بين أعضاء إدارة ترامب، من أوساط الخبراء المختصين في محاربة الإرهاب والمتخصصين بالشأن السوري، رأيٌ متجذّرٌ يفيد بعدم القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، ما لم يُزح بشار الأسد عن السلطة، وما لم يتقلَّص تواجد إيران ونفوذها فيها، بشكلٍ جذري. في العالم المثالي، كان هذا الخيار ليكون الخيار الأنسب الذي يحرم تنظيم “الدولة الإسلامية” وغيرها من المجموعات الجهادية، ومن ضمنها القاعدة، من إمكانية التجذُّر في هذه البلاد. ولكنَّه من الواضح للجميع أنَّ الشرق الأوسط بعيدٌ من أن يكون مثاليًّا. سيكون الردّ الأميركي على أيِّ هجومٍ يشنُّه جيش الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية، وقد حذَّر منه البيت الأبيض يوم الإثنين، ضروريًّا ومبررًا. وجاء في بيان البيت الأبيض حول المسألة: “سيكون على الأسد وجيشه دفع ثمنٍ باهظ، ولكنَّ القيام بأعمالٍ طموحة ضدَّ إيران، الأسد وروسيا أمرٌ خطير، متهوِّرٌ وغير مناسب للدفاع عن مصالح أميركية مهمَّة وحيوية في مجال الأمن. وهناك خمسة أسبابٍ موجبة لهذا.

لن يكون بمقدور الولايات المتحدة الأميركية القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية

تحدَّث الرئيس ترامب، في خطاب تسلُّمه منصبه، عن ضرورة مسح الإرهاب الإسلامي الراديكالي من وجه الأرض. غير أنَّ ذلك غير ممكنٍ. فسورية أصبحت ملاذًا للجهاديين والسلفيين من كلِّ الأطياف والألوان، بسبب الضعف في الإدارة الحكومية، الآفاق الاقتصادية القاتمة، البغض الطائفي والوضع المزري لمكوِّن السكان السنيِّ. أولئك الذين يصرّون على اتِّباع سياسةٍ حازمة ونشطة في سورية محقُّون بقولهم إنَّه ما لم تُحلّ هذه المشكلات، فإنَّ “الدولة الإسلامية” وسواها من المجموعات الجهادية سيكونون في وضعٍ مريحٍ، حتى من دون الخلافة البدائية. ولكن، حتى أكثر الرؤوس حميَّةً في إدارة الرئيس الأميركي لن يوافقوا على أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بإرسال آلاف الجنود، وتخصيص مليارات الدولارات للقضاء على كلِّ الخصوم في سورية، ومن ثمَّ احتلالها وإحلال النظام فيها والنهوض بها. يجب القول إنَّ الرئيس نفسه يقف معارضًا بشدَّةٍ لمثل مخطط كهذا؛ فتحجيم الجهاديين ممكنٌ، ولكنَّ طردهم من سورية غير واقعيّ.

لا يمكن توقُّع الاستقرار في سورية

الفكرةُ التي تقول إنَّ مواجهة إيران والعمل على إضعاف نظام الأسد، بهدف إزاحته عن السلطة والبدء بمرحلةٍ انتقالية، ستعطي نتائج، هي مجرَّد خرافة. وهذا واضح طوال الأعوام التي سبقت. حتى لو تمكنّت الولايات المتحدة الأميركية من إسقاط الأسد، فإنَّ هذا سيؤدي إلى مزيدٍ من الفوضى، لأنَّه لا توجد بين حلفاء الغرب جهةٌ منظَّمةٌ واحدة بإمكانها الحلول بديلًا له (الأسد). أمَّا الصراع على السلطة بين كلِّ ما يمكن تخيّله من المجاميع على غرار الجهاديين السنِّة من تنظيم “الدولة الإسلاميَّة” و”القاعدة”، والمقاتلين الشيعة الموالين لإيران، العلويين والأكراد فهي فقط تعمِّق تأزُّم الوضع. والأسد لم يُرِد المشاركة في مباحثاتٍ حول مرحلة الانتقال السياسي حتى قبل أنْ تتدخَّل روسيا في عام 2015 لتساعده في قلب الموازين على الأرض. والآن، هو لن يوافق أبدًا على مثل هذه الخاتمة خصوصًا أنَّه يسيطر على القسم الأكبر من المدن والمناطق المهمَّة في سورية؛ إضافة إلى ذلك، فإنَّ الروس الذين يحتاجون إلى حلٍّ سياسيٍّ وتسويةٍ لتكون لديها استراتيجية للخروج من الأزمة السورية، يبدون كثيرًا من التعجُّل في هذا الاتجاه. وبأخذ الجهود التي بذلتها موسكو في سورية والنفقات التي تحملتها بالحسبان، ندرك أنَّها لن تخضع لأيَّ نوعٍ من الضغط أو التخويف. وبهذا، حتى لو تمَّ القضاء نظريًّا على تنظيم “الدولة الإسلامية” فسيكون من الضروري تخليص سورية من الأسد ومن هيمنة العلويين، وتلبية مطالب السنَّة والحدِّ من النفوذ الإيراني، وهذا ليس ممكنًا على الإطلاق، لأنَّ الكونغرس الأميركي والمجتمع لن يقبل بالتكاليف. وبما أنَّ الاستقرار في هذا البلد غيرُ قابلٍ للتحقيق اليوم، فإنَّه يتوجّب على إدارة ترامب أنْ تحسب تصرفاتها التي من الممكن أنْ تؤدي إلى تعميق التدخُّل العسكري والمدني في سورية، وأن تقوم بتحليلٍ معمَّق حول قابلية أهداف هذا التدخُّل النشط للتطبيق. إلا أنَّ أولئك الذين يصرّون على القيام بأعمالٍ أكثر عدوانية في سورية لم يتحدثوا مرَّةً واحدة عن العلاقة بين التدخلّ العسكري الأميركي النشط والأهداف النهائية المرجوّة منه.

لا حاجة لنا للدخول في حربٍ مع إيران

إيران واقعة تحت سلطة حكمٍ قمعيّ، ينتهك حقوق الإنسان ويسير على سياسة التوسع ويموِّل أنشطةً إرهابية في الشرق الأوسط كلِّه. تبدو الأعمال التي ترمي إلى إضعاف النفوذ الإيراني في سورية سهلةً نظريًّا، إلا أنَّ تنفيذها فعليًّا على أرض الواقع أكثر صعوبةٍ بكثير. من يطمح إلى طرد إيران من جنوب-شرق سورية وعرقلة جهودها للسيطرة على المناطق الحدودية التي تهدف إلى فتح ممرٍّ بريٍّ للوصول إلى البحر المتوسط، لم يتمكِّن، حتى الآن، من أنْ يبيِّن كيف سيساهم هذا الأمر في هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وهم لا يتحدّثون بصراحةٍ عن القوى التي ستعمل على تحقيق هذه الأهداف وتقوم بالإشراف على المنطقة. وتخطط الإدارة الأميركية لإرسال مجموعةٍ من سبعة أشخاصٍ لتقديم المعونات الإنسانية في المناطق المحرّرة من تنظيم “الدولة الإسلامية” في جنوب-شرق سورية. كلُّ هذا عبارة عن حيَلٍ محكومٌ عليها بالفشل، وليس استراتيجيةً متكاملة.

ترتبط سياسة الإدارة الأميركية في سورية بأهدافٍ أوسع، مثل محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما، في الوقت نفسه، تمثِّل هذه الأهداف بالنسبة لإيران أمرًا حيويًّا ملحًّا، خاصَّةً في ضوء التفجيرات الإرهابية الأخيرة في طهران. علاوةً على ذلك، قد يؤدي انتهاج سياسة تصعيدٍ أكثر عدوانيةٍ ضدّ إيران إلى وضع الاتفاق النووي الإيراني في دائرة الخطر. وعلى الرغم من أنَّ هذه الاتفاقية كانت بعيدةً عن الكمال، لكنَّها ساهمت بشكلٍ ملموس في إبطاء برنامج إيران لإنتاج السلاح النووي لفترةٍ تمتدّ لمدّة 10-15 سنةٍ قادمة. وفي الوقت الراهن، عندما تمثِّل دولة كوريا الشمالية تهديدًا نوويًا، فإنَّ الولايات المتحدة الأميركية في غنًى عن بلدٍ مارقٍ آخر يتطلَّع للدخول في النادي النووي.

لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية إزاحة روسيا

يتمُّ، بصورةٍ مبالغةٍ، تضخيم المخاوف المرتبطة بدخول الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في حربٍ شاملةٍ بسبب سورية؛ لأنَّ كلا الطرفين يدرك إدراكًا تامًّا النتائجَ الكارثيَّة لمثل هذا الصدام، بسبب تصعيد الحوادث العسكرية في سورية ومشاركة القوات الروسية والأميركية لن يكون بإمكان الدولتين التوصل إلى اتفاقٍ مؤقَّت لفرض استقرارٍ في الوضع، بعد استيلاء القوات الأميركية والمتحالفة معها على الرقَّة. تواجه روسيا حقيقةٌ مرَّة في سورية: أولًا، لروسيا هناك مواقع دبلوماسية وعسكرية أكثر متانةً. ثانيًا، لأنَّ بوتين هو المسيطر في روسيا فسيجد من الصعب عليه (أو على نظام الأسد)، القبول بتقييد كبيرٍ لحريَّة الدكتاتور السوري، إضافة إلى ذلك، من المشكوك به أن يقبل بوتين بتواجدٍ دوليٍّ ما في سورية، يهدف للقيام بأعمالٍ تخلق السلام، وتحقق استقرار الوضع واستعادة البلاد، لأنَّ من شأن هذا الأمر إضعاف سلطته ونفوذه ذاته. وثالثًا، موسكو مهمّة جدًا لإقامة الآليات السياسيَّة والاقتصادية التي تحتاجها سورية لفرض الاستقرار واستعادة البلاد. وباختصار، لا يمكن أن يدور حديثٌ عن تعاونٍ ما مع موسكو حول إنهاء النزاع في سورية، إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ستحاول الضغط على روسيا. ومن يؤكِّد أنَّ الضغط على روسيا هو الأسلوب الوحيد لتغيير حسابات بوتين، يتجاهل عدم رغبة الرئيس الأميركي الواضحة يتجنُّب الدخول في نزاعٍ مع الرئيس الروسي، وينسى عدم جهوزية الولايات المتحدة الأميركية لممارسة ضغوطٍ جادِّة، وفي الوقت نفسه استعداد بوتين توجيه ضرباتٍ جوابيّة عند الضرورة.

المصالح الأميركية في سورية ليست على هذه الدرجة من الأهميَّة، كما هو الحال بالنسبة لخصومها

لم تأتِ القوات الروسية إلى سورية لتتراجع أمام الضغوطات الأميركية. الواقع هو أنَّ تحالف سورية- إيران- روسيا هو اتحادٌ طوعيٌّ لمن يرغب، وهو تحالف أصلب من التحالف الذي جمعته الولايات المتحدة الأميركية؛ ذلك أن التحالف الأميركي هو تحالفٌ شبه طوعيٍّ بدرجة كبيرة. إنَّ المبررات التي تقول إنَّ الضغوطات وحدها هي من يجبر إيران وروسيا على تغيير مواقفها، هي لعبةٌ خطرة، لأنَّ الفارق هائلٌ للغاية بين الطرفين، من حيث صلابة الإرادات، ومن حيث المصالح والحلفاء. من يرتجف أولًا، عندما لا يكون الكونغرس ولا المجتمع داعمين لخوض مغامرة عسكرية جديدة، بلا أهدافٍ نهائيةٍ محدَّدة (لنتذكَّر أفغانستان والعراق)؟

بدايةً دعونا نتذكّر أفغانستان، حيث لا تزال الولايات المتحدة الأميركية عالقةً حتى الآن. هناك، سيتحتَّم على واشنطن القبول بنتيجةٍ مقبولةٍ بالحدِّ الأدنى، لأنَّ انتظار النصر شيءٌ عبثيّ. ولا يمكننا معرفة إلى ما ستؤول الأمور إليه. ففي نهاية الأمر، مضى على الوجود الأميركي في أفغانستان نحو 15 عامًا، ولا تعرف الولايات المتحدة الأميركية لغاية اليوم، هل سيحصلون على شيءٍ ما يشبه -ولو قليلًا- النجاحَ الدائم.

أمَّا في سورية فالهدف الرئيس والمهمّ يجب أن يبقى كما في السابق: إضعاف ولجم المجموعات الجهادية، لتبقى تحت الضغط دائمًا، ولكيلا تستطيع مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية، في أوروبا وغيرها من دول المنطقة. وهذا ليس النتيجة المثالية، ولكنَّه يبقى أفضل بكثيرٍ من اللهث وراء أهدافٍ غير واقعية وغير قابلةٍ للتحقيق، ولكنَّها يمكن أن تجرَّ الولايات المتحدة إلى حروبٍ لا نهاية لها، لن تستطيع تحقيق الانتصار فيها، لأنَّ خصمها أكثر تصميمًا واندفاعًا.

إن خفض (وليس استئصال) التهديد الجهادي ليس بالاستراتيجية المقبولة وليست بالبطولية، فبهذه الاستراتيجية لا يمكن إحلال النظام في سورية وإنزال ضربةٍ حاسمة بإيران، لكنَّ هذه الاستراتيجية تبقى، بالنسبة لأميركا، هي المقاربة الصحيحة الوحيدة، خاصَّةً إذا أخذنا بالحسبان المخاطر واللحظات السلبية الكثيرة التي تحملها الحرب في طيَّاتها مع سورية وإيران، حول هذه المناطق المتنازع عليها. وأخيرًا، ظهرت بوادر مشجّعة تدلّ على أنَّ البنتاغون، على الأقل، يدرك هذه المخاطر.

 

  • ريتشارد سوكولسكي – كبير الزملاء غير المقيمين في برنامج روسيا وأوراسيا

 

اسم المقالة الأصليةПять причин, по которым Америке не следует воевать в Сирии с Ираном, Россией и Асадом
كاتب المقالةريتشارد سوكولسكي- آرون ميلر
مكان وتاريخ النشرمركز كارنغي في موسكوy. 28.06.2017
رابط المقالةhttp://carnegie.ru/2017/06/28/ru-pub-71380

 

ترجمةسمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق