قضايا المجتمع

لبنان “الرسمي” يقتل السوريين… منْ يحمي البقية؟

قضى 10 معتقلين سوريين تحت التعذيب، في أفرع الأمن اللبناني، منذ اعتقالهم في 30 حزيران/ يونيو الماضي، واعترف الجيش اللبناني، أمس الثلاثاء، في بيان بمقتل 4 فقط “لأسباب صحية مزمنة تفاقمت نتيجة الأحوال المناخية”، فيما اتهم الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، الدولةَ اللبنانية، بتسليم قسم من المعتقلين إلى ميليشيا (حزب الله)، وبمواصلة عمليات التعذيب والانتهاك بحق القابعين في السجون.

وقال محمد حمود، ناشط من عرسال لـ (جيرون): “وصل عدد القتلى الموثقين إلى الآن 12 مدنيًا، والعدد مُرشّح للارتفاع، بسبب التعذيب الشديد الذي يتعرض له المعتقلون السوريون، من قِبل عناصر الجيش والاستخبارات اللبنانية، إذ وصلت إلى مشفى الرحمة جثةٌ مبتورة اليدين ومقطوعة الرأس، ولم يتكمن أحد من التعرف على هوية صاحبها”، مشيرًا إلى وجود “20 شابًا قاصرًا، من بين 400 معتقل لدى السلطات اللبنانية، بينهم أيضًا كبار في السن، ممن تجاوزا 70 عامًا، وأكد أنه أُفرِج عن 16 معتقلًا فقط”.

وقالت بيان القلمونية، عضو مجلس محافظة ريف دمشق، لـ (جيرون): “تؤكد التسريبات أن عدد القتلى تحت التعذيب بلغ 25. وقد سلّم الجيش اللبناني، صباح اليوم، 4 جثث، كان واضحًا عليها التعذيب، واحدة من الجثث كانت بلا عينين، وأخرى بلا رأس، وشُيّعوا ظهر اليوم، ومن بين القتلى خبيرُ تخديرٍ، والممرض الوحيد الذي يعمل بغسيل الكلى في عرسال”.

أضافت: “يتوجّب على الأمم المتحدة التحركُ على مستوى عال وفوري؛ لحماية من تبقى من المعتقلين، والكشف المباشر عن حالتهم الصحية، وتأمين ما يلزم لحماية حياتهم من التهديد، إضافةً إلى وضع مخيمات اللاجئين السوريين تحت إدارة وإشراف دولي، وإصدار بيان شجب للجيش اللبناني ردًا على بيانه الكاذب، وتمكين لجنة تحقيق دولية من الكشف عمّنْ أعطى أوامر التعذيب وأين نُفِّذ، وإدانة الأطراف التي تشن حملات عنصرية وكراهية ضد اللاجئين السوريين، وتعويض السوريين المتضررين من المداهمة وذوي الشهداء”.

وأكدت أن “بعض الأصوات طالبت بنقل اللاجئين من لبنان إلى منطقة جرابلس، لتأمينهم إلا أن الحاجة والضرورة تقتضيان إنشاء منطقة آمنة، تحت إشراف الأمم المتحدة المسؤول الأول والمباشر عن حماية اللاجئين”.

قانونيًا عدَّ القاضي رياض علي، ما يجري في المعتقلات اللبنانية بحق لاجئين فارين من القتل، جريمةً إنسانيةً، وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، وأوضح لـ (جيرون): “تواصل أجهزة الأمن اللبنانية انتهاكاتها للاجئين السوريين المعتقلين في الأفرع الجنائية، بذريعة ملاحقتها للإرهاب، وقتلت لأجل ذلك ما يزيد عن 10 مدنيين بالتعذيب، وإذ يخوّل القانونُ الدولةَ اللبنانية حماية أراضيها، وبعدم جواز وجود أسلحة أو مظاهر عسكرية من قبل اللاجئين في كل المخيمات، إلا أنه يحرم انتهاك الأبرياء الذين هم في الأصل ضحايا لنظام مجرم، اضطروا لترك ديارهم وأملاكهم هاربين من أعمال القتل والتنكيل التي مارستها ميليشيا (حزب الله) بحقهم، في مناطقهم بسورية، ليجدوا أنفسهم ملاحقين مرة أخرى من الطرف ذاته ومن يشبهه، لكن هذه المرة في أرض لبنان التي كانوا يأملون أن ينعموا فيها بالأمان”.

وأصدرتْ هيئات حقوقية بيانًا، على خلفية اقتحام الجيش اللبناني مخيمَي (النور وقارية)، يوم الجمعة الماضي، طالبت فيه الحكومةَ اللبنانية بـ “ضرورة الالتزام بكافة المواثيق والاتفاقات التي تخصّ حماية اللاجئين، كونها المسؤولةَ عن التبعات القانونية لما يحصل من انتهاكات على أراضيها بحقهم”، وناشدت “المنظماتِ الحقوقية اللبنانية والقوى السياسية بالضغط على المتحكمين بالقرار في لبنان؛ لإيقاف مثل هذه الانتهاكات والسعي لفتح تحقيق حول ما جرى؛ تمهيدًا لمحاكمة ومحاسبة كل مرتكبيها وتعويض المتضررين”، كما حثّت الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة على “أخذ دورها في حماية اللاجئين ومنع وقوع أي انتهاك بحقهم، ووضع هذه المخيمات تحت إشراف دولي، في حال فشل الحكومة اللبنانية بلجم ميليشيا (حزب الله) والتابعين لها والمؤتمرين بأمرها، عن الاستمرار في الاعتداء على اللاجئين السوريين في لبنان”.

ولا يعطي لبنانُ السوريين المتواجدين على أراضيه صفةَ لاجئ، وإنما يطلق عليهم تسمية نازحين؛ ليسقط عنه مسؤوليات أخلاقية تحضّه على احترام حقوقهم بالحدود الدنيا.

تأتي هذه الأحداث بالتزامن مع اندلاع حريقين في مخيميَن للاجئين السوريين في لبنان (الرائد، وتل سرحون) في البقاع شرقي البلاد، خلال أسبوع، راح ضحيتهما طفلان، وأصيب عشرات، فضلًا عن الذعر والدمار النفسي الذي لحق بهم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق