سورية الآن

من المسؤول عن مأساة السوريين في لبنان؟

التعامل الرسمي من قبل البعض في لبنان مع النازحين واللاجئين والمهاجرين السوريين (أياً كان المسمى) بلغ حداً من الإهانة والوحشية ما بات يستحق الحراك القانوني للاعتراض على ذلك. فمن جهة، تغض الحكومات اللبنانية المتعاقبة الطرف عن المزايا العظيمة التي تحصل عليها نظير الوجود السوري، فأهم الحسابات والودائع في المصارف اللبنانية تعود في المقام الأول لرجال أعمال وتجار سوريين، وأهم العقارات قيمة وعدداً تعود ملكيتها لوجهاء سوريين. ومنذ اللجوء والنزوح الهائل للمواطنين السوريين هرباً من بطش النظام الأسدي وملاحقة «حزب الله» الإرهابي اللبناني داخل بلادهم، وهم يساهمون في تحريك بضائع بعشرة أضعاف قيمتها لتجار لبنانيين هم أول من يعترف بالاستفادة من وجودهم وازدياد مبيعاتهم وأرباحهم، وكم من الأثاث والعقار والسيارات والأدوات والمعدات الاستهلاكية التي استفادت منها السوق اللبنانية لا تقدر بثمن.
فعلاً كما يقول المثل القديم: «مصائب قوم عند قوم فوائد»، وفي الحالة اللبنانية هي فوائد معظمة ومغلظة وأرباح هائلة، ناهيك مما يتعرض له السوري من معاملة سيئة تداني العنصرية معلنة عبر منشورات ولافتات معلقة في الشوارع العامة تحذر من البيع والشراء منهم والتعامل معهم وتحدد مواعيد تجولهم، في ظواهر تفوقت فيها بعض البلديات اللبنانية على قوى الاحتلال الإسرائيلي ومعاملتها للفلسطيني، أو كما كانت حكومة جنوب أفريقيا البيضاء تعامل مواطنيها الأفارقة. ومع كل هذه العنتريات والتصريحات بحق السوريين والممارسات القمعية ضدهم لم يجرؤ لتاريخه مسؤول واحد على أن يمارس دور «القبضاي» على تنظيم إرهابي اسمه «حزب الله» متهم علانية باغتيال رئيس وزرائه رفيق الحريري، والقتلة موجودون في حمايتهم، ولا يجرؤ على منع تجاوزات الحزب نفسه من ممارساته القمعية بحق زوار مطار رفيق الحريري كما بات معروفاً، ولا يجرؤ على إيقاف غسل الأموال وزرع الحشيشة وتجارة المخدرات وترويج السلاح والانطلاق إلى حدود دولة مجاورة لنصرة نظام غاشم في حرب على شعبه. ولكن العنتريات واستعراض القوة مسموح وينال القبول والترويج على عشرات من العزل في خيام مهلهلة.
من المعيب جداً في دولة تتباهى بأنها رمز المدنية في الشرق الأوسط أن يقوم أشخاص يعتبرون أنفسهم مسؤولين فيها بما فعلوا بحق أناس أعزاء وكرام، ويستقووا عليهم لأجل تسجيل نقاط رخيصة في سباق سياسي لا قيمة له.
الاستفادة اللبنانية من الأزمة السورية أضعاف مضاعفة من الأضرار التي يدعيها البعض، وأي مبتدئ في عوالم الاقتصاد والسوق يدرك ذلك، ولكن ما يجري بحق السوريين سقطة أخلاقية واستغلال بشع لظروف تسبب فيها تردد السلطات أمام سطوة «حزب الله» في تفاقم الوضع وتأجيجه.
أقل ما يمكن أن يقال جراء تصرفات البعض في لبنان بحق السوريين هو: عيب عليكم.

(*) كاتب سعودي

مقالات ذات صلة

إغلاق