ترجمات

واشنطن بوست: العمل مع روسيا قد يكون أفضل طريق لتحقيق السلام في سورية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أليكسي دروجينين/ أسوشيتد برس)

عندما يجتمع دونالد ترامب بـ فلاديمير بوتين، يوم الجمعة 8 تموز/ يوليو في هامبورغ، يتعين على الرئيسَين أنْ يضعا، في ذهنهما، الشارةَ التي ترتديها ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية”، التي تعد حليفًا رئيسًا للولايات المتحدة، حيث يُظهر الشعار خريطة لسورية مشطورةً، بالخط الأزرق الحاد لنهر الفرات.

يشكّل نهر الفرات خطًا غير رسميّ لمنطقة “تخفيض التصعيد”، بين النظام السوري المدعوم من روسيا غرب النهر، وقوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والمدعومة من قبل الولايات المتحدة إلى الشرق منه. وفي الأسابيع القليلة الماضية، تفاوضت السلطتان على تعديل مفيد للخط؛ أدى إلى إنشاء نحو 80 ميلًا ممتدة نحو الجنوب، قرب هذه المدينة على بحيرة الأسد، إلى بلدة تسمى “الكرامة” على نهر الفرات.

إنَّ الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا، على هذه المنطقة العازلة، يُعدُّ علامةً واعدة. وهي تسمح، في الواقع، للولايات المتحدة وحلفائها بتطهير عاصمة “الدولة الإسلامية” (الرقة)، في حين أنَّ روسيا والنظام السوري يأخذان مدينة دير الزور، إلى الجنوب الشرقي. ويحافظ الخط على تركيز المقاتلين على “تنظيم الدولة الإسلامية”، بدلًا من المناوشات مع بعضهم البعض.

ما يجب أن يناقشه ترامب وبوتين، في قمة مجموعة العشرين، هو إنْ كان هذا الاتفاق الأخير حول خط الفصل، هو نموذجٌ للتعاون الواسع بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية، وسيسعى هذا الجهد الأوسع نطاقًا إلى هزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية”؛ وإلى استقرار سورية المجزأة والمهترئة من الحرب؛ وإلى مناقشة المستقبل السياسي في نهاية المطاف. ولكن، هل هذا الأمر عمليّ؟

يواجه التعاون الروسي الأميركي في سورية عقبةً كبيرة الآن؛ فمن شأن ذلك أن يضفي الشرعية على النظام الروسي الذي غزا أوكرانيا، وتدخل في الانتخابات الأميركية، والأوروبية، بالإضافة إلى تدخلها في سورية. اسم بوتين نفسه سامٌ في الكونغرس، ووسائل الإعلام الأميركية في هذه الأيام، ويتعرض ترامب للانتقاد حتى لمجرد البحث عن حلّ توفيقي.

في مقابل هذه السلبيات، هناك حجةٌ إيجابية واحدة فقط: العمل مع روسيا قد يكون السبيل الوحيد للحد من مستوى العنف في سورية، وخلق أساس لدولةٍ أكثر هدوءًا، وأكثر لامركزية، يمكن أن تتعافى في نهاية المطاف من حربها المأسوية.

يُعتقد أنَّ وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيم ماتيس يفضلان استكشاف الخيارات مع روسيا؛ إذ قال مسؤولٌ كبير في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الثلاثاء 5 تموز/ يوليو: “إننا نرى إمكانات لذلك”. وأضاف: “حتى الآن، تعمل روسيا بجديةٍ معنا على هذا المسعى”.

ولكن هناك وجهات نظر متعارضة بين بعض أعضاء مجلس الأمن القومي الصقور، وأعضاء في الكونغرس، ويقولون إنَّ العمل مع روسيا من شأنه أن يساعد حلفاءها، إيران، ونظام بشار الأسد السوري، وأن يعطي الضوء الأخضر لدورهم المستقبلي في سورية.

وهناك وجهة نظر متشددة مفادها أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تقوم بحملةٍ عسكرية لمنع إيران وحلفائها، من الميليشيات الشيعية في العراق وسورية، من الحصول على ممرٍ عبر جنوب شرق سورية، من شأنه أن يربط إيران بلبنان، لكن هذا الموقف المتشدد يتجاهل نقطتين عمليتين: لدى إيران بالفعل مثل هذا الممر، لكن مهاجمة الولايات المتحدة أو “إسرائيل”، لشحنات الأسلحة الخطرة؛ والاعتداء على الميليشيات الشيعية قد يجرّ الولايات المتحدة إلى حربٍ طويلة، ومكلفة يمكن أنْ تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومن المفيد دراسة العملية التي أنشأت قوس الفرات من أجل عدم التصادم والاشتباك، لأنه يبيّن كيف كانت إجراءات روسيا العامة والخاصة المختلفة. اقترح مسؤولٌ روسي في البداية حدود الفرات قبل 18 شهرًا، وفقًا لما ذكره مسؤولٌ أميركي، غير أنّ ذلك لم يأخذ الطابع الرسمي، ولذلك كان البلدان يعملان على أساس مخصص لهذا الغرض.

وقد عمل نظام عدم التصادم الأولي هذا على ثلاثة مستويات، حيث كانت هناك مشاورات هاتفية يومية بين العقداء، تكملها اتصالاتٍ بين الحين والآخر على مستوى أرفع بين مقارّ قيادة الولايات المتحدة في بغداد وروسيا بالقرب من طرطوس. وترفع القضايا الكبيرة للقائد الأميركي، اللواء ستيفن تاونسند، ونظيره الروسي، العقيد سيرجى سوروفيكين.

ظهرت أزمة، في الشهر الماضي، عندما تقدمت عدّة دبابات سورية نحو الشمال، في منطقة يعدّها القادة الأميركيون خطَّ الفصل غير الرسمي. وعندما ساندت هذه القوةَ السورية الصغيرة طائرةٌ مقاتلةٌ سورية من طراز سو -22، أسقطت الولايات المتحدة هذه الطائرةَ. وأعلن الروس أنهم كانوا سيعلقون الاتصالات، وقال أحد المسؤولين الأميركيون: “لبضع ساعات، بدا الأمر رهيبًا جدًا”، لكنَّ الروس استأنفوا المحادثات بهدوء، وبحلول أواخر حزيران/ يونيو، اتفق الجانبان على القوس الرسمي، مع إحداثياتٍ محددة بدقة.

يُذكر أنَّ التعاون الأميركي-الروسي عمل على تهدئة التوترات، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في جنوب غرب سورية، وتؤيد هذه المحادثاتِ “إسرائيلُ”، والأردن اللذان يحدان هذه المنطقة. وهذا أيضًا نموذجٌ محتمل لكيفية عمل مناطق خفض التصعيد.

إن التعاون مع الروس في سورية من شأنه أن يكون مشينًا، نظرًا لما قاموا به في الماضي. لكنَّ عدم التعاون سيترك هذا البلدَ المتفجر في حالةٍ من العنف، ويكاد يكون من المؤكد أنّ الأمور تزداد سوءًا بدلًا من أنْ تتحسن بالنسبة إلى جميع الأطراف.

اسم المقالة الأصليWorking with Russia might be the best path to peace in Syria
الكاتبدافيد إغناطيوس، David Ignatius
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 5/7
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/working-with-russia-might-be-the-best-path-to-peace-in-syria/2017/07/04/c2589c9e-6029-11e7-a4f7-af34fc1d9d39_story.html?utm_term=.937e9152569f
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق