تحقيقات وتقارير سياسية

سيجري لـ (جيرون): العملية القادمة ستستهدف القوات الانفصالية… والموضوع أكبر من الأسد

يتجهز الجيش السوري الحر، بدعم تركي، للدخول في عملية عسكرية شمال سورية شبيهة بعملية (درع الفرات) التي انطلقت فجر يوم 24 أغسطس/ آب 2016 العام الماضي. وستبدأ العملية الجديدة -ويتوقع أن تحمل اسم (سيف الفرات) – من بلدة عين دقنة ومطار منغ العسكري غرب إعزاز، وصولًا إلى كلٍّ من تل رفعت وعفرين وتل أبيض.

قال مصطفى سيجري، رئيس المكتب السياسي في (لواء المعتصم): إن الغاية من العملية القادمة “هي استعادة المناطق التي احتلتها (قوات سورية الديمقراطية) بدعم من الطيران الروسي، وأيضًا طرد التنظيمات المتطرفة الإرهابية الموجودة في تلك المناطق”، موضحًا في حوار مع (جيرون) أنه “في الفترة السابقة تعرضت مدينة مارع وإعزاز للكثير من الهجمات الإرهابية، من خلال قذائف الهاون، وارتقى عدد من الشهداء؛ لذلك أصبح من الضروري التحرك سريعًا تُجاه ضبط المنطقة، وطرد التنظيمات الإرهابية”.

يرى سيجري أن من المبكر الحديث عن “المحاور التي سوف يتم التحرك تُجاهها عسكريًّا، ولا يمكن أيضًا تحديد موعد العملية، لكنها لن تكون بعيدة”، مشيرًا إلى أن “المعني بهذه العملية، في الدرجة الأولى، هو الجيش السوري الحر، أما القوات الخاصة التركية فهي قوات حليفة للجيش الحر، تقدم الدعم اللوجستي وسلاحَي المدفعية والجو، وفي المعارك القتالية سيكون الجيش الحر رأس حربة”.

وعن الفصائل التي ستشارك في العملية، قال سيجري: “بالتأكيد، في مثل هذه المعارك لا أظن أن هناك فصائل ستُعلن عدم مشاركتها في العملية، والمعني في هذه المعارك هو مجموع فصائل الجيش السوري الحر”.

وأضاف: “وصلَنا من ناشطين أن موسكو انسحبت من المنطقة التي يُفترض أن تكون ضمن العملية”، واستدرك موضحًا “لكنه انسحاب جزئي، ولا نستطيع أن نقول إنه انسحاب كامل، نحن نعي تمامًا أن أي تقارب روسي-تركي سينتج عنه عمل عسكري تجاه هذه المناطق، روسيا تؤيد تركيا في أن يتم تحجيم دور القوات الانفصالية، وهناك مشترك حقيقي ما بين الجانب التركي والروسي، وهو الحفاظ على وحدة سورية”، منوهًا إلى أنه عندما “بدأت عملية (درع الفرات) كان هناك تفاهم روسي-تركي، ونتج عنه العملية (درع الفرات)، وقد حققت نتائج مهمة جدًا”.

 

وعن إمكانية دخول النظام على الخط وعرقلة أي تقدم محتمل للعملية، رأى سيجري أن “الموضوع أكبر من حجم النظام، القرار هنا هو روسي-تركي، وإن حصل التوافق الروسي-التركي؛ فلا يمكن للنظام أن يتحرك إطلاقًا”.

وبيّن سيجري أن “الثقل الأميركي يكمن في شرق الفرات، أما في غرب الفرات فالثقل روسي، ومؤخرًا تم طرح (لواء المعتصم) مبادرةً، وسط دعم من التحالف الدولي، للتوصل إلى حل سلمي، يهدف إلى استعادة القرى العربية التي احتلتها (قسد)، بدعم من الطيران الروسي، ولكن للأسف قامت القوى الانفصالية بالرد على هذه المبادرة باستقدام القوات الروسية إلى المنطقة للالتفاف على التأييد الدولي للواء المعتصم في هذا التوجه”، مؤكدًا أن روسيا هي “أول من باعت القوى الانفصالية في المنطقة، عندما توافقت مع الجانب التركي على عملية (درع الفرات)”.

وشدد أنه “في عملياتنا القادمة، نحن نعتمد على مصادر الدعم السابقة، وبالدرجة الأولى الحليف التركي وأشقاؤنا العرب. غرفة (الموم) تموّل معظم الفصائل الموجودة في عملية (درع الفرات)”.

وبالنسبة إلى وضع إدلب من العملية، قال: إن العملية “ستنعكس إيجابًا على إدلب”، كما أشار إلى أنه سيكون هناك عملية ضد مجموعات النصرة الموجودة في مدينة إدلب “إن لم يتم حل تلك المجموعات بطرق سلمية، ولن نسمح لبقاء مثل هذه المجموعات في المدينة”.

وفي ما يتعلق بمصير المدنيين الموجودين في المدن والمناطق التي ستستهدفها العملية، قال: “نحن نعلم أن المكون الرئيس لمدينة عفرين هو مكون كردي، ولكن الكرد أبناء هذه المناطق مغلوبٌ على أمرهم، ربما يغيب عن الكثير أن بين أهالي عفرين وإعزاز ومارع علاقات قرابة وزواج. لكن للأسف المجموعات المتطرفة التي أتت من جبال قنديل ومناطق أخرى، لتفرض أجندات خارجية على السكان الأصليين، أساءت بالدرجة الأولى إلى السكان، وأوجدوا خلافًا مع المكونات الأخرى، وهو ما لا يرغب به أبناء هذه المناطق. يوجد في مناطقنا مكونات كردية نزحت نتيجة تصرفات الميليشيا المتطرفة، وهم على استعداد أن يكونوا في المقدمة عند الدخول إلى هذه المناطق”.

في موضوع مرحلة ما بعد السيطرة، أوضح سيجري أن “الذي سيدير هذه المناطق لاحقًا هم أبناء هذه المناطق. نحن تعايشنا مع الإخوة الأكراد عشرات السنين. الأمة الكردية أمة عظيمة ولها تاريخ عظيم، لا يمكن أن تُسيطر على قرارها مجموعات متطرفة غريبة عن هذه المناطق، خصوصًا القيادات التي وصلت من جبال قنديل”.

وعن سؤال يتعلق بنتائج عملية (درع الفرات) على السوريين، رأى سيجري أن تقويم عملية درع الفرات، بالنسبة إلينا، هو على درجة جيد جدًا، إذ حُررت المناطق من سيطرة تنظيم (داعش) بأقل الخسائر الممكنة، في حين أن العمليات التي قادتها قوات (قسد) كان فيها عمليات تغيير ديموغرافي وتهجير مُمنهج وتدمير مدن بأكملها”.

وأكد أن المناطق التي دخلتها قوات (درع الفرات) حُفظت فيها البُنى التحتية، ولم يكن هناك عمليات تهجير للسكان الأصليين، ويوجد الآن داخل تلك المناطق المكون العربي والكردي والتركماني. أصبحت الأعداد كبيرة جدًا، ولجأ إلى هذه المناطق الآلاف من السوريين، هذه المناطق يوجد فيها شيء من الحصانة، حيث لا طيران يقصفها، وعادت الحياة بشكل سريع جدًا إلى تلك المناطق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق