ترجمات

الغارديان: وجهة نظر الغارديان حول ترامب وبوتين: ألعاب ذهنية وخطر التعثر

من المتوقع أن يعقد الرئيسان الأميركي والروسي اجتماعَهما الأول كقادة، يوم الجمعة 7 تموز/ يوليو. فلاديمير بوتين هو سيد التفاصيل، والبارع في المناورات، ومن الأفضل لدونالد ترامب قراءة مذكراته المختصرة.

عكَس خطاب دونالد ترامب في وارسو الثوابتَ الأيديولوجية لكبير الاستراتيجيين ستيف بانون، وكاتب خطابه ستيفن ميلر. تصوير: إيفان فوتشي/ أسوشيتد برس

 

من المتوقع أن يعقد دونالد ترامب اجتماعَه الأول مع الرئيس فلاديمير بوتين، يوم الجمعة 7 تموز/ يوليو، خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ. وفي يوم الخميس، خلال زيارته لبولونيا، أعرب عن تأييده لضمانات الأمن الجماعي للناتو، وحثَّ روسيا على “وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في أوكرانيا وغيرها”. وفي الشهر الماضي، وسّعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على الشركات، والأفراد الروس. وهذا، إلى حدٍ ما، طمأن الحلفاء، ولكنَّ الرسالة أتت متأخرةً، ولن تبدد آمال بوتين في الاستفادة من الفجوة المتزايدة، بين السيد ترامب والأوروبيين.

الرئيس الروسي هو ممارسٌ بارع للألعاب الذهنية (المماحكات)، حيث تدرب فيها كضابط مكافحة الجاسوسية في إدارة أمن الدولة (ك. ج. ب). وحيث إنّ النظام الليبرالي الدولي الذي اهتز مع صعود السيد ترامب، ما كان لديه الكثير من الشكوك حول لقاءٍ رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا في عهد ما بعد الاتحاد السوفياتي. ويعكس هذا عدم قابلية السيد ترامب للتنبؤ كثيرًا بتكتيكات أو أساليب بوتين. عشية الاجتماع، حتى مساعدو ترامب يبدو أنهم كانوا في حالة جهلٍ لما يفعله أو يقوله.

من المؤكد، أنّ السيد ترامب سيدعي بـ “نجاح كبير!” بعد ذلك. ولكنَّ الاحتمال الأكبر هو أنَّ الأمر سيكون أكثر سهولةً للسيد بوتين. السيد ترامب هو الرئيس الأميركي الرابع الذي يعاصر بوتين، ويستمع لرأيه. في عام 2001، قال جورج دبليو بوش إنَّه نظر في عيون السيد بوتين في اجتماعهم الأول و”كان قادرًا على فهم روحه”. وكان السيد بوتين قد أخبر بقصة صليب عائلة أرثوذكسية عثر عليها بأعجوبةٍ في أنقاض بيتٍ روسي ريفي محترق، مثيرًا مشاعر السيد بوش الدينية، حيث حققت غايتها بشكلٍ جيد، لبعض الوقت، بينما أظهرت أحداثٌ لاحقة كم ستصبح العلاقة محفوفةً بالمخاطر، سواء بما يتعلق بخطط الناتو، أو بحرب جورجيا عام 2008. عندما وصل باراك أوباما، حاول أنْ “يعيد ضبط” العلاقة مع روسيا. لكنها سرعان ما انهارت، ليس فقط بسبب الاستبداد الروسي المتزايد، وعدوانها على أوكرانيا، وتدخلها في سورية.

أميركا أكثر ثراء بشكلٍ لا يقارن، وأقوى من روسيا، ولكن السيد ترامب يدخل هذا الاجتماع بإمكاناتٍ ضعيفة أو مفلسًا. التحقيقات في تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية، والعلاقات بين فريق حملة السيد ترامب، وشبكاتٍ متصلة بالكرملين تخلق خلفيةً سامّةً. (في يوم الخميس، كان لا يزال مشغولًا باستجوابٍ حول دور روسيا في القرصنة). وأيّ تنازلٍ يقوم به سيثير الشكوك، وأيّ ضغطٍ قد يمارسه سيبدو وكأنه لفتًا للانتباه.

إنَّ فهم السيد ترامب للقضايا الدولية المعقدة محدودٌ، لنفهم الأمر باعتدال، فهو يقف على النقيض من الطريقة المؤكدة التي يحبذها بوتين، لإظهار قدرته على التفوق في التفاصيل. يعوّل السيد ترامب على حدسه، بينما السيد بوتين الذي يقرأ ملفات الاستخبارات عن كثب، لديه موهبةٌ خاصة في الدهاء والبراعة في المحاورة.

هناك خبرةٌ هائلة لدى إدارة البيت الأبيض في عهد ترامب، حول بوتين وروسيا. كتبت فيونا هيل، المسؤول عن سياسة روسيا في مجلس الأمن القومي، كتابًا يقول كلَّ شيءٍ عما يحتاج ترامب أن يعرفه. ولكن، بالطبع، لن يزعج نفسه ويقرأه؛ ولا هو ميالٌ للاستماع إلى المشورة أو النصيحة السليمة. من المحتمل جدًا أن يرتكب ترامب خطأً كبيرًا في هامبورغ: التخلي عن أو بيع أوكرانيا فجأة، أو عرض تخفيف العقوبات الروسية من دون شروط. سيكشف بوتين الأنانية، ويستغل النرجسية. أسلوبه هو الإيحاء للشخص الذي يتحدث إليه بأنه متفقٌ معه، حيث يختار الكلمات بعناية، كلمات تحمل فروقًا دقيقة، تصل في الواقع إلى خلافٍ كلي.

إنَّ ما قام به السيد ترامب، والسيد بوتين على نحوٍ مشترك ليس مشجعًا، إنهم غير ليبراليين مع رؤية لعبةٍ صفرية للعالم، وازدراءٍ تام للديمقراطية. وهم يكذبون بكثرة، ويبالغون في هيمنتهم وقدرتهم الذكورية المثيرة، ويستهدفون الصحفيين، كما يتشاركان بأيدلوجيةٍ محافظة متطرفة، ومتعصبة للمسيحية. وكان الكثير من هذا واضحًا في خطاب السيد ترامب في وارسو. تبنيه لحكومة قومية شعبوية، على خلافٍ قوي مع الاتحاد الأوروبي، كشف الكثير عن مفهومه لـ “الغرب”.

يعكس عنوان فيلم “البرابرة عند البوابة” الثوابت الأيديولوجية لكبير الاستراتيجيين ستيف بانون، وكاتب الخطاب ستيفن ميلر. لكنَّ سجل ترامب غير المتسق وغير المتماسك في السياسة الخارجية يبدو أنَّه مدينٌ أكثر للدافع، والأنانية والصوت الأخير الذي سمعه أكثر من نظرةٍ عالمية مستدامة. وبطبيعة الحال، هناك حاجة إلى الحوار بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن العديد من القضايا الحاسمة، من الشرق الأوسط إلى كوريا الشمالية. والسؤال هو ما هي الأهداف التي يمكن للمرء وفقها مقاربة الرئيس الروسي. إنَّ عداء بوتين لمؤسسات، وقيم أوروبا نابع من حساب استراتيجي. ولا يمكن للأوروبيين إلا أنْ يأملوا في أن يلتزم السيد ترامب بمذكراته الإعلامية. ويفترض السيد بوتين أنه لن يفعل ذلك.

 

اسم المقال الأصليThe Guardian view on Trump and Putin: mind games and the risk of a misstep
الكاتبالافتتاحية، Editorial
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 06/07/2017
رابط المقالhttps://www.theguardian.com/world/commentisfree/2017/jul/06/the-guardian-view-on-trump-and-putin-mind-games-and-the-risk-of-a-misstep
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق