تحقيقات وتقارير سياسية

الأسد يمنع دخول محققين أمميين لدمشق وبيرقدار يتوقع كيماوي أكثر

يستمر النظام السوري في خرق كلّ الاتفاقات الخاصة بوقف إطلاق النار، والتي تُحاول -في ما يبدو- الدولُ الفاعلة في الشأن السوري التوصلَ إليها، ويقصف مدنًا سوريةً بالسلاح الكيماوي، متجاهلًا الخطوط الحمر التي وضعها البيت الأبيض، والإجراءات الحازمة التي توعّدت بها دول في الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن محاولاته عرقلة مسار التحقيقات الجارية في هذا الخصوص.

قالت مصادر دبلوماسية إن النظام السوري يمنع محققي الأمم المتحدة من السفر إلى دمشق، للبدء في تحقيقات استخدام الأسلحة الكيماوية، في خان شيخون يوم 4 نيسان/ أبريل الماضي، إذ تجاهل الأول طلبات منح تأشيرات دخول لفريق المحققين التابع للأمم المتحدة، وذلك وفقًا لصحيفة (فورين بوليسي).

وقد رفض النظام السوري تزويدَ اللجنة بأسماء الضباط والطيارين المرتبطين في تنفيذ ذلك الهجوم، فضلًا عن رفضه تسليم اللجنة نسخة عن التحقيقات الداخلية التي أجراها هو بهذا الخصوص. في الوقت الذي اعتبر فيه مصدر دبلوماسي متابع للموضوع أنه حتى وإن سمح النظام للجنة بدخول البلاد وزيارة مطار الشعيرات، فإن ذلك لا ينفع إلا إذا قام النظام بتسليم سجل الطيران والأسماء.

استخدم النظام السوري غاز الكلور السام عدة مرات بعد حادثة خان شيخون، على الرغم من كل التحذيرات التي وجهتها واشنطن، والإدانات التي أطلقها زعماء أوروبيون حول استخدام النظام هذا السلاحَ المحظور دوليًا.

ويقول الناطق باسم هيئة أركان (جيش الإسلام) حمزة بيرقدار، حول هذا الخصوص: “لقد اعتدنا هذه السياسة من عصابة الأسد”، موضحًا لـ (جيرون) أن النظام “يعمل وفق سياسة التدرج باستخدام السلاح، لقياس ردة الفعل الدولية تجاه أي تصرف يقدم عليه، النظام جعل العالم يعتاد على استخدام غاز الكلور السام”.

وأضاف أن النظام “استخدم غاز الكلور، بعد توجيه الولايات المتحدة ضربةً لمطار الشعيرات إثر استخدامه غاز السارين ضد أبناء خان شيخون، وقد أراد من هذا الاستخدام معرفة ردة الفعل الأميركية على ذلك”، لكن “للأسف، لم تكن استجابة الولايات المتحدة متناسبة مع هذا الاستخدام؛ وعليه فإن النظام قد تلقف الرسالة، وفي الأيام القادمة سيزيد من الجرعة المستخدمة ورقعة الاستخدام”.

 

وبخصوص الاتفاقيات الخاصة بوقف إطلاق النار، رأى بيرقدار أن “النظام يراوغ في كل المبادرات التي يُتّفَق عليها؛ فمناطق خفض التصعيد التي اتّفِق على إقامتها، في أستانا 4، في كل من إدلب وحمص وريف دمشق ودرعا لم يلتزم النظام بها، واستمر في قصفه خصوصًا على درعا والغوطة الشرقية، واستمر النظام في محاولاته للتقدم في هذه المناطق”.

ورأى بيرقدار أن “الروس لم يمارسوا الضغط المطلوب على النظام للالتزام بالاتفاق”، مشيرًا في الوقت عينه إلى أن إيران -وهي إحدى الدول (الضامنة) لاتفاق وقف إطلاق النار- “لا يمكن أن تكون شريكًا في مراقبة وقف إطلاق النار، فهي شريك للنظام بل هي قد تكون الطرف الأساس في إطلاق النار في مختلف الجبهات، وذلك عبر ميليشياتها وقادة الحرس الثوري الذين يشرفون على سير المعارك ويصدرون الأوامر لضباط جيش بشار”.

وكانت الدول الراعية لاتفاق أستانا (روسيا-تركيا-إيران)، قد أنهت اجتماعاتها، الأسبوع الماضي في إطار أستانا 5، بحضور وفدَي المعارضة والنظام دون نتائج ملموسة تذكر، في حين أشارت الدول الثلاث إلى اجتماع بينها، في طهران مطلع الشهر القادم، لبحث آليات مراقبة وقف إطلاق النار وتفاصيل نشر قوات للمراقبة في مناطق خفض التصعيد.

وعن إمكانية ضبط وقف إطلاق النار ومراقبته عبر قوات في الداخل السوري، قال بيرقدار: إن “نشر قوة دولية أمرٌ إيجابي في مثل حالتنا، ففي تجارب سابقة تشبه، إلى حدّ ما، ما يجري الآن في سورية، كان نشر قوات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار له أثر فعال في الحفاظ عليه”.

ونبّه إلى أن ذلك ممكن “شريطة أن يكون صادرًا عن مجلس الأمن، بتوافق دولي وتحت البند السابع، بحيث يتم معاقبة الجهة التي ستخرق الاتفاق، وفقًا لمعايير محددة تضبط نوعية الخرق والإجراء المناسب لمواجهته”، وأكد أن “نشر قوات بمهمات غير معروفة، ودون تعريف ما هو الخرق، هو مضيعة للوقت تشبه موضوع المراقبين العرب في بداية الثورة السورية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق