ترجمات

موقع روداو: ما تخشاه تركيا من الاستقلال الكردي؟

رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. الصورة (AA)

 

كان إعلان إقليم كردستان عن القيام باستفتاء على الاستقلال، في 25 أيلول/ سبتمبر المقبل، قد قوبل بمعارضة تركية رسمية، حيث وصفه وزير الخارجية التركية بـ “الخطأ المميت”. وعلى الرغم من دفء العلاقات بين أنقرة وأربيل، على مدى العقد الماضي، ما زالت تركيا تعتبر أن استقلال إقليم كردستان سيكون له نتائج خطيرة.

“تستمر تركيا في معارضة استقلال كردستان”، قالها جويل وينغ، محلل عراقي يدير مدونة (موسينغ) للعراق لموقع (روداو) بالإنكليزية. وأضاف: “مع تصاعد الصراع مع (حزب العمال الكردستاني/ PKK) في تركيا، ومن ثم مع أكراد سورية، سيكون إعلان استقلال كردستان العراق بمنزلة صداع إضافي لأنقرة”.

كذلك أشار وينغ: “على الرغم من أن (حزب العمال الكردستاني) وفروعه في سورية لا تدعو إلى الاستقلال بل إلى شكل من أشكال الحكم الذاتي”. وقال: “لست متأكدًا من أن أردوغان يرى حقًا أي تمييز”. أضاف أيضًا “جميعها وسائل لتقرير المصير، حيث ترى تركيا أنها تشكل تهديدًا لدولة الأمة، والمنطقة”.

يرحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، بشكل رسمي، عندما يزور تركيا، وقد حرصت أنقرة، في السنوات الأخيرة، على رفع العلم الكردي خلال هذه الزيارات، حتى إنها رفعته في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول. وفي زيارة خاصة لأردوغان إلى أربيل في 2011، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها زعيم تركي بزيارة الإقليم، رفرف العلمان التركي والكردي جنبًا إلى جنب في العاصمة الكردية. قال أردوغان في كلمة ألقاها حينذاك: “لدينا علاقة تاريخية مع العراق، ومع هذه الإقليم الجميل”. كما ذهب بعيدًا، عندما أعلن أن “أمن أربيل يعني أمن تركيا”.

في حين لم ترسل تركيا قوات للدفاع عن أربيل، حين تعرضت للتهديد من قبل (داعش)، في آب/ أغسطس 2014، وحينئذ عالجت الجرحى من قوات البيشمركة الكردية، في تصرف يوضح تمييزها بين إقليم كردستان وبين أعدائها من الكرد (حزب العمال الكردستاني/ PKK) و(وحدات الحماية الشعبية) الكردية في سورية YPG.

إن ذوبان العلاقات ملحوظ جدًا بالنظر إلى أن تركيا طالما رأت في الحكم الذاتي لإقليم كردستان تهديدًا محتملًا على أمنها. في عشر سنوات مضت، كانت تهدد بالتدخل العسكري في حال تمّ ضم كركوك إلى الإقليم. وفي ذلك الوقت، بثبات قال البرزاني: إن مثل هذا التحرك من قبل تركيا سيكون “كارثيًا”. وأكد مرارًا على أن حقوق التركمان في كركوك ستُحتَرم، وأنه ليس لتركيا الحق في عبور قواتها فوق حدود كردستان.

وحذر البرزاني: “إذا كانت تركيا تعتقد أن بإمكانها أن تجلب النار إلى بيتنا، فإن عليهم أن يعرفوا أنهم سيصابون أيضًا بتلك النار”، وهو بيان يشير بوضوح إلى أن الإقليم ليس لديه نية في التدخل في شؤون جيرانه، بشرط ألّا يقوموا هم أولًا بذلك التدخل في كردستان. وهذه المواقف سوف تتخذها معظم البلدان المحايدة على هذا الكوكب، إذا ما واجهت احتمال وقوع عمل عسكري من طرف واحد. واليوم، إقليم كردستان هو الجار الوحيد لتركيا الذي لديه ودّ حقيقي معها.

كتب كانسو جامليبل، صحفي تركي، في صحيفة (حرييت) البارزة في البلاد، في بداية هذا العام: “تبقى حكومة إقليم كردستان KRG الكيان الوحيد في منطقتنا الذي تشعر أنقرة بالراحة معه”.

كما أن البرزاني لم يدعم (حزب العمال الكردستاني/ PKK) في حملته ضد تركيا. وفي السنوات الأخيرة دعا دائمًا إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع الذي دام ثلاثة عقود. وفي زيارته لتركيا في شباط/ فبراير الماضي، أثار البرزاني قضية اعتقال أعضاء حزب (الشعوب الديمقراطية) الكردي HDP أثناء لقائه مع أردوغان، وأعرب عن استعداده للمساعدة في استئناف عملية السلام التي انهارت في صيف عام 2015.

قد يعارض المسؤولون الأتراك إعلانَ استقلال إقليم كردستان علنًا، في حين يقولون بهدوء إن تركيا ستقبل إعلان أربيل الاستقلال شرط أن يتم ذلك عبر عملية تفاوضية واتفاقات مع بغداد، وهذا بالضبط ما يقوم به الإقليم. إن لم يكن كذلك، فإنهم ربما يهددون بتقويض التقدم المثمر والتاريخي الذي حققته العلاقات الثنائية مع إقليم كردستان، إلى جانب فرصة تاريخية أخرى لوجود دولة كردية مستقلة وحيدة في العالم، وكجارة مسالمة، يظهر سجلها احترامها لسيادة تركيا، وتدرك وجود مصالح ومخاوف لها في المنطقة.

كردستان سوف تكون الجارَ الذي تعتمد عليه أنقرة، في التوسط لديها للتسوية الفعالة في إنهاء صراعاتها مع الجماعات الكردية، في جنوب شرق البلاد، وكذلك في سورية، ومن شأن هذا التطور أن يكون مفيدًا لجميع الأطراف المعنية.

العنوان الأصليWhat does Turkey have to fear about Kurdish independence?
الكاتبباول إيدون
مكان النشر وتاريخهموقع روداو ، 8/7
الرابطhttp://www.rudaw.net/english/analysis/07072017
المترجممحمد شمدين

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق