أدب وفنون

أقليّات…. أكثريات

استوقفتني أم رباح قبل أن أخرج إلى عملي:

– مسعود! هلق نحن أقلّيّات أم أكثريات؟

– استغربت هذا السؤال من أم رباح على صباح الله الباكر!

– خير ست أم رباح؟ ما مناسبة هذا السؤال على صباح الله؟!

– البارحة مساء، قرأت منشورًا على (فيسبوك) يقول إن الأقليات اجتمعوا في برلين، وقرروا المطالبة بحقوقهم، وقد حضر المؤتمر شخصياتٌ من المحسوبين على جماعتكم المعارضة.

– ومنذ متى كنت تهتمّين بهذه الأمور ست أم رباح؟! على علمي أنك تكرهين (فيسبوك)، ومارك زوكر بيرغ الذي اخترعه.

– لا، كنت في المطبخ، رنّ جوّالك، ظننت أن أحد أصحابك يتصل بك، فتحت الجوال فكانت أمامي صفحة منتدى الجبل، وقرأت الوثيقة التي صدرت عن المؤتمر.

– أي؟ وهل أعجبتك الوثيقة؟

– أي، كلام حلو، والله هؤلاء الأقليات “شمطوا قلبي”. من غير المعقول أن تعيش الأكثريات في هذا البلد برخاء ونعيم، بينما تعيش الأقليات بالفقر والذل. والله هذا ليس عدلًا لا بشرع الله ولا بشرع البشر. يعني لأنهم أقليات يحرمون من التمتّع بخيرات الوطن، مثل غيرهم من الأكثريات. كل الناس أولاد تسعة، فلماذا هذا التفريق بين الأقليات والأكثريات، يعني خيار وفقّوس؟! والله عندما قرأتُ المنشور مال قلبي مع هؤلاء الأقليات المساكين، كأن الله ما خلق في هذه الدنيا غير الأكثريات؟!

– سلامة قلبك يا أم رباح. قبل أن يميل قلبك، هل تعلمين من هم الأقليات، ومن هم الأكثريات؟

– لا والله. علمي علمك. لذلك أنا أسألك: نحن أقليات أم أكثريات؟

– الذين يسمونهم أقليات، يا ست أم رباح، هم الدروز والعلويون والأكراد والآشوريون والسريان والأرمن والشيشان والداغستان والشراكسة، والمسيحيون طبعًا.

– أف … أف… أف. هلّق يعني نحن أقليات يا مسعود.

– أي ستي، أقليات. هكذا يصنفوننا.

– وجيرانا الحوارنة يا مسعود؟ أليسوا معنا؟ الجماعة بيننا وبينهم خبز وملح، وعشرة طويلة.

– لا يا ستي، جيراننا في حوران يضعونهم مع الأكثريات.

– كيف يا مسعود!؟ هذا غير معقول! الجماعة نحن وهم أهل. ألا تذكر حينما كنت أنت مدرسًا في بصر الحرير، كيف كانوا يعاملوننا كأننا أولادهم؟ ماذا سأقول للحاجة عربية التي كانت تعتبرني واحدة من بناتها؟ أأقول لها أنت، يا حاجة عربية، أكثرية وأنا أقلية؟ وأختي أم محمد التي كانت تقضي كل حوائجها في السويداء، ماذا أقول لها؟ اذهبي يا أم محمد إلى درعا، واقضي حوائجك هناك، نحن أقليات وأنتم أكثريات؟! والله شيء يضع العقل في الكف!!

– أنا مقتنع يا ست أم رباح، فقط أريد أن يقتنع الآغا.

– الآغا؟! من هذا الآغا الذي جعلنا أكثريات وأقليّات؟!

– أغوات يا أم رباح، أغوات. هؤلاء حبايب قلبك.

– تقصد……؟

– أي نعم حبايبك الذين كلما دق الكوز بالجرة تنبرين للدفاع عنهم. لا أستطيع أن أتفوّه بكلمة أمامك عنهم. هم الذين قسموا الشعب السوري إلى أقليات وأكثريات.

– مسعود حرام عليك أن تتهم الناس ظلمًا. إذا كانوا هم الذين قسموا الشعب السوري إلى أقليات وأكثريات؛ فما الذي جعل أصحابك الذين تعتبرهم من رؤوس المعارضة يصدقون اللعبة، ويعقدون مؤتمرات، ويصدرون وثيقة حقوق الأقليات.

– اسكتي يا أم رباح. خليها بالقلب تجرح أحسن ما تطلع تفضح

مقالات ذات صلة

إغلاق