تحقيقات وتقارير سياسية

مفاوضات جنيف تتواصل.. المعارضة تتململ والنظام يُشيد بها

تستمر مفاوضات جنيف السورية التي يتخللها تململُ المعارضة من الاجتماعات التقنية، فيما يرى النظام أن اللقاءات مهمّة جدًا في “مسار مكافحة الإرهاب” وفق تعبيره. وما بين هذا وذاك، لم يُبدِ المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا تفاؤلًا في نتائج هذه المفاوضات.

قال مصدر معارض لـ (جيرون): إن وفد المعارضة السورية في جنيف أبدى تململه، في أكثر من مناسبة، من استمرار اللقاءات التقنية، مشيرًا إلى أن المعارضة ترى في المفاوضات الفعالة التي تكون على مستوى الوفود أكثر واقعية.

وأضاف المصدر أن النظام يحاول استبعاد دخول المفاوضات في المسار الفعال؛ كي يكسب الوقت ويُميّع المفاوضات، لتكون على مستوى قالب واحد هو مكافحة الإرهاب، مبديًا مخاوفه من أن تنتهي المفاوضات دون جديد، على مستوى تفعيل المسار السياسي.

من جهة ثانية، قال المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إنه يبقى “إيجابيًا نيابة عن الشعب السوري. إنني حذر وبراغماتي وواقعي؛ لذلك سأقول الآتي: روسيا وأميركا والدول الأخرى مثل فرنسا والعالم العربي وتركيا وكل دولة في المنطقة، الكل يريد إنهاء الصراع، وعلى الأقل خفض مستوى العنف إلى مستوى عدم تصعيد”.

واستدرك دي ميستورا، في تصريحات لصحفية (الشرق الأوسط)، قائلًا إنه “مع ذلك، يجب أن نتذكر أن (الشيطان يكمن في التفاصيل)، وكانت هناك تطورات ساهمت سابقًا في التصعيد. لا أتوقع في هذه الجولة التفاوضية اختراقًا؛ لأننا في مرحلة التحضير للحظة التي يتحقق فيها الاختراق. إننا نقوم بالعمل التحضيري التراكمي. عملية أستانا -مثلًا- الكل اعتقد أنها ستمضي بسرعة، لكن الذي حصل هو عمل تراكمي؛ ثم تحقق اتفاق خفض التصعيد”.

وعدّ دي ميستورا نفسَه “وسيطًا” فحسب، موضحًا ذلك بقوله: “مهمتي تقوم على عدم القيام بتقديم أي توقّع حول نتائج المحادثات، وعليك أن تسألني هذا السؤال يومَ الجمعة المقبل. الآن، لن أقول أكثر مما قلت”.

وحول موقف المعارضة، رأى دي مستورا أن “إحدى نقاط ضعف المعارضة، أو الانطباع بنقاط الضعف لدى وفد الحكومة على الأقل، أن المعارضة ليست منقسمة فحسب، وأعتقد أني، في لحظة مهمة وأساسية، أريد أن أساعد العناصر المختلفة في المعارضة، بحسب القرار 2254 للوصول إلى أرضية مشتركة. ما نحاول القيام به، ليس الوصول إلى معارضة موحدة، لأن هذا الأمر ربما يأخذ وقتًا أكثر، لذلك على الأقل الوصول إلى موقف موحد إزاء قضايا مثل الدستور أو الانتخابات أو أي عنصر من عناصر السلال الأربع”.

وعلى مستوى المعارضة، قال أحمد رمضان، متحدث باسم الوفد المفاوض، إنه “للأسف الشديد يبدأ دي ميستورا -كالعادة- المفاوضاتِ دون جدول أعمال محدد، ودون أن يكون هناك أجندة واضحة للقاءات والموضوعات التي ستطرح فيها”. وأضاف، في تصريحات صحفية، أن وفد المعارضة وجّه “رسالة إلى دي ميستورا تؤكد مطلب المعارضة، أن يكون هناك جدول أعمال معدّ مسبقًا، تُبلّغ به الهيئة العليا للمفاوضات، وتكون الأولوية للمسائل السياسية، وأن تجري اللقاءات التقنية خارج الأمم المتحدة، وليس على حساب المفاوضات السياسية”.

بدوره، قال بشار الجعفري، رئيس وفد النظام في جنيف، بعد لقائه الثاني مع دي ميستورا: “بدأنا اليوم مناقشة جدية لموضوع مكافحة الإرهاب، أي ما يسمى السلة الرابعة”، ووصف النقاش الذي استمر نحو ساعتين ونصف، بأنه “يعدّ مدخلًا مهمًّا لاستكمال مناقشة هذا الملف الذي هو أولوية الأولويات بالنسبة إلينا”.

وأضاف الجعفري أن “ملف مكافحة الإرهاب يجب أن يكون أولويةَ الأولويات بالنسبة إلى جميع دول العالم؛ لأن الإرهاب أضحى ظاهرة دولية، أصابت أهم عواصم الغرب والشرق الأوسط والشرق بشكل عام وإفريقيا وكل الدنيا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق