ترجمات

الغارديان: معركة الموصل انتهت بالفوز لكن بعد هزيمة (داعش)، هل يمكن للعراقيين أن يتوحدوا؟

 

يمكن للتوترات بين السنة والشيعة والأكراد أن تشتعل الآن -ورئيس الوزراء حيدر العبادي يعرف ذلك.

مسجد النوري المدمر بالكامل، الموصل، العراق. صورة: فيليبه دانا/ أسوشيتد برس

من المسلَّم به على نطاقٍ واسع أنَّ هزيمة “الدولة الإسلامية” في الموصل، التي أُعلن عنها في نهاية هذا الأسبوع، تُنهي معركةً، وليس الحرب؛ ذلك أنَّ الجماعة المكوَّنة من آلاف الجهاديين يمكن أنْ تنتقم بتفجيراتٍ انتحارية مستهدفةً الغرب، وكذلك مدن العراق وسورية. ما يمكن التنبؤ به هو خطر العنف الجماعي من مناطق مختلفة. العراقيون أنفسهم قد ينزلقون إلى صراعٍ أخوي الآن، لأن حاجتهم المؤقتة إلى أن يتوحدوا ضد (داعش) انتهت تقريبًا.

ثلاث سنواتٍ من الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين خلقت حسًا وطنيًا، بأهمية النزاعات الإقليمية، والعرقية، والطائفية التي اجتاحت المنطقة. لكن بعد (داعش) المهزومة الآن، والمحرومة من معظم الأراضي التي سيطرت عليها ذات يوم، على امتداد غرب العراق، يمكن أن تستأنف التوترات القديمة.

واحدةٌ من هذه المشكلات العراقية عميقة الجذور، وساءت بوضوح منذ ظهور (داعش)، واستيلائها على الموصل في 2014، حيث في الأشهر الأولى من النضال من أجل منع الجماعة من التحرك نحو السيطرة على أربيل، عاصمة حكومة إقليم كردستان، احتلت قوات المقاومة الكردية مناطق شاسعة من سهل نينوى شرق الموصل، المناطق التي كانت موضع خلافٍ طويل بين العرب والأكراد. الشيء نفسه حدث في المحافظة الغنية بالنفط، كركوك.

وبموجب دستور العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين، كان من المفترض أنْ يُبتَّ في مصير هذه المناطق في استفتاءٍ تأجل مرارًا وتكرارًا. لقد تأسست وقائع جديدة الآن على أرض الواقع. بينما، لغاية نهاية عام 2014، كانت بغداد تسيطر على المناطق المتنازع عليها، وكان لديها حافز لتأخير أيّ تغيير، أصبح الأكراد الآن هم المحتلين، وفي المركز المهيمن.

ستتفاقم القضية، بسبب وجود الانقسامات القائمة بالفعل بشأن العراق، حول كيفية اقتسام عائدات النفط، والميزانية الاتحادية بين المنطقة الكردية والبقية، إضافة إلى استفتاء استقلال الأكراد المزمع إجراؤه، في أيلول/ سبتمبر.

القضية الرئيسة الثانية هي خطر العنف بين العرب: سنَّة وشيعة. في عام 2014، استطاعت (داعش) أن تسيطر على الموصل بسهولةٍ نسبيًا؛ لأنَّ معظم سكان المدينة السنّة شعروا بأنهم مهمَلين من بغداد. ورأى البعض الجيشَ العراقي الجديد لمرحلة ما بعد صدام، مكونًا أساسًا من الشيعة، يتصرف وكأنّه سلطة احتلال.

التحدي الآن هو ضمان أنْ يتم اختيار حكومةً محلية جديدة في الموصل، تأخذ مصالح السنَّة في الحسبان الكامل، وتنهي إحساسهم بالاغتراب. يجب على بغداد أيضًا أن تجد بسرعةٍ المواردَ اللازمة لإعادة بناء المدينة المدّمرة، ومساعدة سكانها المدنيين المصدومين، حيث قتل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الآلافَ في المعركة من أجل استعادتها، -مثل القوات الجوية الروسية والسورية في حلب- إذ كان يتمتع بالتفوق الجوي، واستخدم قنابل ضخمةً للقضاء على القناصة.

رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي يحيّي ضباط الجيش في الموصل. صورة: وكالة الصحافة الفرنسية/غيتي

إصلاح الضرر سيكون مهمةً ضخمة، وسِجل الحكومة في المدن المحرّرة الأخرى هو في أحسن الأحوال غير مستقر. الفلوجة والرمادي كلتاهما تحررتا من سيطرة (داعش) منذ أكثر من عام، بعد زيارة هذه المدن في الربيع الماضي، كنت أرى مساحاتٍ كبيرة من المناطق المهدّمة من دون علاماتٍ تشير إلى إعادة الإعمار. رئيس بلدية الفلوجة كان لا يزال يعيش في أربيل، حيث لجأ هربًا من (داعش)، وخاطرَ في بعض الأحيان بالدخول إلى المدينة التي كان من المفترض أنَّه يديرها.

الخبر السار هو أنَّ معظم القادة العراقيين يدركون التحديات. رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أظهر نفسه ليكون أكثر حساسيةً وشمولًا من سلفه، نوري المالكي. فوضى رجال الدولة تأتي أيضًا من أحد سماسرة السلطة الأخرى الشيعية في العراق. في وقتٍ سابق من هذا العام، أخبرني مقتدى الصدر، من منزله في النجف: “أخشى من أنَّ هزيمة (داعش) ليست سوى بدايةً لمرحلة جديدة. أنا فخورٌ جدًا بتنوع العراق، ولكن خوفي هو أننا قد نرى إبادة جماعية لبعض الجماعات العرقية أو الطائفية”.

لمواجهة هذا الخطر، كان يقترح سلسلةً من الزيارات التي يقوم بها قادة الطائفة الشيعية إلى المناطق السنيّة، والعكس بالعكس لبدء الحوار حول إعادة الإعمار. وبلباقةٍ أكثر، حذَّر علنًا أفراد قوات الميليشيا التي حشدها، عندما ظهرت (داعش)، من أنَّ أيَّ إساءةٍ للمدنيين السنَّة سيُعاقب عليها بقسوة، كما وعد أيضًا بحلِّ القوات بعد أن تنتهي الحرب.

إنَّ اختبار صدقيته يأتي الآن. زعماء ميليشيا آخرون كانوا أقل وضوحًا، بشأن مستقبل الجيوش الخاصة؛ ما يسمى وحدات “الحشد الشعبي” الذين أُرسلوا للمعركة ضد (داعش) هم أيضًا عليهم أنْ يعترفوا إما عن طريق حلَّ الميليشيات التابعة لهم، أو إرسال الأفراد للانخراط في الجيش النظامي.

استعادة الثقة المتبادلة بين الطوائف ليست مهمةً سهلة. منذ عقد من الزمان تقريبًا، مزق القتل الطائفي الذي انتهجته القاعدة بغدادَ، وندوبه لم تندمل حتى الآن. ومنذ ذلك الحين، فإن وصول مئات المستشارين العسكريين الإيرانيين في معركة مكافحة (داعش)، أطلق موجةً هستيرية معادية لإيران بين العراقيين السنَّة، لدرجة الادعاء بأنَّ العراق يُدار الآن من قبل إيران. سياسات السعودية الخبيثة بمعاداة إيران لم تفعل سوى صبّ الزيت على النار فحسب.

لدى الكثير من السنَّة شعورٌ غير مبرر بأنهم الضحية الآن، بسبب الأكثرية الشيعة في المناصب السياسية. ولكن بعض زعماء السنة على استعدادٍ لقبول الوضع الجديد لمجتمعاتهم والعمل مع العبادي، وينبغي أنْ يُشجّعوا. وبعد ابتعاد (داعش) عن المشهد، لا بدَّ من عودة العراقيين العرب إلى القيم التي كانت سائدة، عندما كانت الهويات السنية أو الشيعية غير مرتبطة سياسيًّا.

اسم المقالة الأصليThe battle for Mosul is won. But with Isis defeated, can Iraqis unite?
الكاتبجوناثان ستيل، Jonathan Steel
مكان وتاريخ النشرالغارديان، The guardian، 10/7
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2017/jul/10/isis-mosul-sectarian-violence-iraq-iraqis-sunnis-shias-kurds?utm_source=esp&utm_medium=Email&utm_campaign=GU+Today+main+NEW+H+categories&utm_term=234479&subid=21764362&CMP=EMCNEWEML6619I2
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق