تحقيقات وتقارير سياسية

المجلس العسكري في دمشق وريفها يدعو إلى جيش واحد

أمهل “المجلس العسكري لدمشق وريفها” الفصائلَ العسكريةَ في الغوطة الشرقية مهلةً لا تتجاوز 72 ساعة؛ للرد على مبادرته المتعلقة بتشكيل جيش واحد، مشددًا في بيانٍ، أصدره أمس الأربعاء، أنه “بعد انتهاء المهلة، سيعلن للرأي العام موقفَ الفصائل من هذه المبادرة”.
وكان المجلس طرح مبادرة، في 5 من تموز/ يوليو الجاري، طالب فيها فصائل المعارضة المسلحة داخل الغوطة الشرقية بحل نفسها، والاندماج في تشكيل واحد، له قيادة وراية موحدة، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات المدنية في المنطقة لتعمل تحت مظلة واحدة.
حتى اللحظة، لم يصدر أي موقف رسمي من فصائل الغوطة الشرقية بخصوص مبادرة المجلس، ويؤكد ناشطون من المنطقة أن الفصائل لن تقبل بهذه المبادرة؛ لأن أساس الخلاف يرتكز على رغبة كل طراف بالسيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية، دون مشاركة الطرف الآخر، وهو ما عبّر عنه مسلسل الاقتتال والخلاف المتواصل بين تلك الفصائل، على حد تعبيرهم.
في هذا السياق، قال الناشط أحمد الدومي لـ (جيرون): “بشكل عام، هناك حالة من الإحباط داخل الغوطة الشرقية، وشِبه يقين بأن هذه المبادرة ستفشل كسابقاتها، وأعتقد أن السبب الرئيس في ذلك هو فقدان الثقة بين الفصيلين الأكبر في الغوطة (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)، وسيجدون الكثير من الذرائع للتهرب من طرح المجلس العسكري، وكل منهما سيلقي اللوم على الآخر”.
وأضاف الدومي موضحًا: “ما يحكم سياسة الفصائل داخل الغوطة الشرقية اليوم هو عقلية الغلبة والسيطرة، ورفض الشراكة، وتعطيل أي محاولة للحل والذهاب باتجاه رؤية موحدة؛ وسيكون لهذا انعكاسات خطيرة على منطقتنا، ولا سيما مع الحملة المسعورة للنظام وحلفائه، بهدف إنهاء ملف آخر معاقل الثورة في محيط العاصمة. أضف إلى ذلك ما يدور الحديث عنه حول مشاريع مناطقية، كما حدث في ترتيب هدن منفصلة، سواء في الشمال أو الجنوب، والغوطة -حتى اللحظة- لا تبدو أنها تبني تحالفات مع أي من المنطقتين؛ وبالتالي في حال استمرت الفصائل على هذا النهج فلا أعتقد أن بإمكانها الصمود منفردة، أمام إصرار النظام وموسكو على إنهاء وتأمين محيط دمشق”.
بينما رأى الناشط أبو محمد الدمشقي أن المسألة أعقد من طرح مبادرات محلية، لأن خلافات الغوطة الشرقية لها ارتباطات إقليمية، وقال لـ (جيرون): “لا يمكن التعويل على العامل المحلي في حل خلافات الغوطة انقساماتها، سواء على الصعيد العسكري أو المدني، لأن نجاح أي مبادرة يتطلب وجود توافق إقليمي، على الأقل تفاهمًا سعوديًا قطريًا على كيفية إدارة المرحلة في الغوطة الشرقية، الواقع اليوم يؤكد أن قرار الفصائل لم يعد مستقلًا، ويعبّر -بطريقة أو بأخرى- عن مصالح دول داعمة؛ وبالتالي فإن فرص نجاح المبادرة تبدو ضئيلة إلا في حال حصل توافق خلال الساعات القادمة”.
وأوضح الدمشقي: “لا أعتقد أن الفصائل ستخطو أي خطوة طواعية نحو توحيد الصفوف في الغوطة، وقد بدأت حملات التشكيك على المواقع الإعلامية للفصائل منذ أيام، وهناك اتهامات بأن المجلس العسكري يتبع لـ (جيش الإسلام)، وهناك من يعدّ أن طرحَ المبادرة الآن، والطلبَ من الفصائل أن تحلّ نفسها وهي تخوض أشرس المعارك مع قوات النظام وحلفائه، أمرٌ غير منطقي، ويخفي الكثير من سوء النيّات، ولذلك يبدو أنّ بارقة الأمل الوحيدة هي التعويل على الشارع والضغط الشعبي؛ لإجبار الفصائل على اتخاذ قرارات مصيرية لإدارة مرحلة، تبدو الأصعب على مناطقنا منذ بداية الثورة قبل سبع سنوات”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق