تحقيقات وتقارير سياسية

السفير الألماني أندريس كروغر: إضاءة على كواليس جنيف

قد لا يعلم كثير من المتابعين لسلسة المفاوضات السورية في جنيف شيئًا عن الجهة الداعمة والمُسّهلة لإجراء هذه المفاوضات المعقدة والمُكلفة نسبيًا، ليبقى هذا الجانب من جنيف خارج دائرة الضوء، وربما يعتقد كثيرون أن الأمم المتحدة -بوصفها منظمة رسمية- هي من يعمل على الملف اللوجستي، ولكن الحقيقة أن هناك جهات أخرى عاملة وداعمة لهذه المفاوضات.

المنظمة الألمانية (GIZ)، أو كما يُطلق عليها البعض “خلية النحل”، هي شركة ألمانية تنفيذية، تقوم بتقديم كامل التحضيرات اللوجستية لوفد المستشارين والتقنيين والخبراء المنتدبين من طرف الهيئة العليا للتفاوض، إذ تؤمن لهم بدايةً تأشيرة الدخول من خلال مخاطبة الجهات المعنية والمختصة، وبعدها تقوم المؤسسة بحجز الفندق وتذاكر الطائرات للفريق، وهي عملية معقدة وليست سهلة، حيث يقيم أعضاء الوفد في دول مختلفة، مما يتطلب مخاطبة سفارات سويسرا في البلدان التي يقيم فيها عشرات الأشخاص المدعوين للمؤتمر.

حاولنا التحدث إلى أحد العاملين في هذه الشركة، وكان ودودًا ودبلوماسيًا بإجاباته، وطلب الانتظار للحصول على إذن من مديرته المباشرة في الشركة، وقد طلبت بدورها، بكل لطف، أن ننتظر كي تستشير رئيسها المباشر؛ فكان اللقاء مع السفير أندريس كروغر، سفير ألمانيا الاتحادية إلى المفاوضات السورية في جنيف، وكان لـ (جيرون) اللقاء التالي معه:

بداية، حول الأمر اللافت للانتباه، أن تقوم شركة ألمانية بتقديم العون والدعم اللوجستي للمفاوضات، قال السفير كروغر: “إن شركة (GIZ) هي شركة ألمانية حكومية، تقوم بالعمل وتنفيذ المشاريع، وتقديم المساعدة في أكثر من مئة دولة حول العالم، مثل مشاريع البيئة والصحة والتعليم وتنظيم المؤتمرات الدولية الضخمة وغيرها، ويعمل في هذه الشركة ما يقارب سبعة عشر ألف موظف، من مختلف الاختصاصات”.

وعن مصادر التمويل للمشاريع التي تقوم هذه الشركة الألمانية الكبيرة، أوضح: “جميع المشاريع، داخل ألمانيا وخارجها، تُموّلها الحكومة الألمانية، وأحيانًا الجهة المتعاقدة مع الشركة، أما بالنسبة لمفاوضات جنيف المتعلقة بسورية، فالأمر مختلف، إذ هناك صندوق مشترك تموّله ألمانيا والدانمارك وبريطانيا وأميركا وهولندا والسعودية، يتم من خلاله تغطية نفقات الفريق الاستشاري للهيئة العليا للمفاوضات”.

ونفى كروغر أن تقوم هذه الشركة الألمانية بتمويل أطراف أخرى في مفاوضات جنيف عدا فريق استشاريي الهيئة العليا للمفاوضات، وقال: “لا نموّل أطرافًا أخرى، فنحن نُقدّم هذه المساعدة لأن فريق المعارضة لا يمتلك البنية التحتية اللازمة ليتمكن من التفاوض على عكس فريق النظام المبتعث من طرف الحكومة، ويمتلك في سويسرا سفارة تُقدّم له ذلك الدعم”.

وحول التكلفة التقديرية لمفاوضات جنيف 6، قال: “لقد كانت نحو أربعمئة ألف دولار، غطّت نفقات السفر والإقامة والطعام والمكاتب والقرطاسية والآلات الطابعة والنقل من وإلى مبنى الأمم المتحدة، وكل ما يلزم الفريق من خدمات لصالح العمل”.

وعن أهم الصعوبات التي تواجه الشركة أثناء عملها، أوضح: “في كل عمل هناك صعوبات، ولا يوجد عمل سهل، لكن أهم تلك الصعوبات هي الزمن، أي بمعنى أن تكون الفترة الزمنية قصيرة بين تاريخ اتخاذ قرار بدء الجولة الجديدة وبين المباشرة في الجولة، كما حصل في الجولة السابقة، إذ كانت المدة خمسة أيام، ويلزم أن نحصل على التأشيرات للجميع ونقوم بحجز تذاكر السفر والإقامة الفندقية، فدخلنا في سباق محموم مع الزمن ليكون كل شيء على ما يرام دون أخطاء، وقد استطعنا ذلك بفضل جهود فريقنا المهني والدؤوب، كذلك ينعكس عامل الوقت على الجانب المالي، فحين تكون الحجوزات بعيدة نسبيًا تكون أسعار التذاكر والفنادق أرخص، والصعوبة الثانية هي ارتفاع عدد الأشخاص المشاركين أحيانًا، في بعض الجولات، ولكن في النهاية نحن نقوم بعملنا دون أخطاء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق