قضايا المجتمع

“أصوات من الظلام” سوريات في معتقلات الأسد

صدر، أول أمس الأربعاء، التقريرُ الحقوقي الأول لمنظمة (أطباء ومحامون من أجل حقوق الإنسان)، بعنوان (أصوات من الظلام). ويتناول التقرير التعذيب والعنف الجنسي الذي تعرضت -وتتعرض- له النساء السوريات المعتقلات، في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري.

بُني التقرير على رواية ثمان نساء ناجيات من مراكز الاحتجاز التابعة لنظام الأسد، بعد أن وافقت كل سيدة منهن على الخضوع لتقويم طبي، أشرف عليه طبيبٌ تلقى تدريبات خاصة من قِبل المنظمة.

لا يوجد ارتباط بين الناجيات؛ إذ لم يتم اعتقالهن في الوقت نفسه، أو في المكان ذاته، وتتضمن رواياتهن تفاصيل مروعة عن الاغتصاب والعنف الجنسي، والتعذيب الوحشي، ويكشفن عن معاناة وآلام كبيرة، إلى درجة أن إحداهن تخلت عن أطفالها لإيقاف تعذيبها، بينما حاولت ثلاث أخريات الانتحارَ أثناء فترة اعتقالهن.

اعتمد التقرير، في منهجية إجراء التقويمات الطبية، على بروتوكول إسطنبول، وهو دليل سلسلة التدريب المهني للأمم المتحدة، من أجل التحقيق الفعّال، وتوثيق التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، أواللاإنسانية، أوالمهينة.

وبناء على ذلك تمّ التعامل مع النساء الثمانية، مع إخفاء هويتهن لحمايتهن من الأخطار التي يمكن أن يتعرضن لها في المجتمعات المحلية، بعد الاعتقال.

رأى معدّو التقرير عدم تسمية أو تحديد أي من الجناة الفرديين في التقرير، من أجل ضمان الإجراءات القانونية الواجبة، ومعايير المحاكمة العادلة، والمساءلة الجنائية الكاملة، في المستقبل، لكل المتورطين بهذه الانتهاكات.

وكانت النساء الثمانية قد تعرضن للاعتقال في مراكز احتجاز مختلفة، منها الفرقة الرابعة في دمشق، المعبر الحدودي بين سورية ولبنان، سجن عدرا المركزي، الفرع 215، فرع فلسطين، وفرع الأمن السياسي في اللاذقية.

يشير التقرير إلى أن الاعتقال، في حالات النساء الثمانية، كان تعسفيًّا، وتم احتجازهن بطريقة غير مشروعة؛ ما يشكل جريمة قد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية، إضافة إلى تعرضهن لأنواع شتّى من التعذيب الجسدي، والعنف الجنسي، والشتائم والإهانة، ولم تحصل أي واحدة منهن على مساعدة محامٍ، في أي مرحلة من مراحل الاعتقال.

وكان الغرض -دائمًا- الحصول على المعلومات والاعترافات، سواء ضد النساء أو ضدّ غيرهن، مع التركيز على استخدام العنف الجسدي، والإرهاب النفسي خلال الاستجواب، والإجبار على اعترافات معينة ضد أنفسهن أو ضدّ غيرهن، وقد تم إجبار المعتقلات على البصم والتوقيع على اعترافات كاذبة، وجميع النساء تعرضن للتعذيب، تحت صورة حافظ وبشار الأسد.

يؤكد التقرير أن ظروف الاحتجاز لم تكن إنسانية قطّ، وتمت بشكل يتعارض مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء، من حيث ضيق الزنزانات، ونقص الهواء والضوء، وحتى النوعية السيئة للطعام والشراب، والنظافة والرعاية الصحية.

وطالب التقرير، في توصياته، نظامَ الأسد بنشر جميع المعلومات المتعلقة بأماكن وجود المعتقلين، وأوضاعهم، بما في ذلك من مات منهم، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، وإتاحة وصول مراقبين وأطباء مستقلين إلى مراكز الاحتجاز، ووقف جميع أنواع التعذيب والعنف الجنسي.

كما طالب المجتمعَ الدولي، باتخاذ جميع التدابير الممكنة للإفراج عن المعتقلين، ومنع ارتكاب مزيد من الجرائم في سجون النظام، وإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية تطال المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق المعتقلين.

يشار إلى أن صدى الضرر النفسي طويل الأمد، ما يزال يلاحق النساء، وما يزال رعب الاحتجاز يطاردهن، فهن اليوم منعزلات، خائفات، وقد تدهورت علاقاتهن بأسرهن وأطفالهن، مع وجود نظرةٍ من “العار” من المحيط الاجتماعي الذي ينتمين إليه. بحسب التقرير.

“محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان”، هي منظمة سورية غير حكومية تأسست عام 2016، وتعمل على ضمان العدالة لضحايا الجرائم الدولية في سورية، ويستخدم الأطباء والمحامون فيها التقييمات العلمية، والطب الشرعي كدليل لمساعدة الناجين من التعذيب والعنف الجنسي في تحقيق المساءلة القانونية لمرتكبي الجرائم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق