أدب وفنون

مخرج جديد لمسرحيات مجلس الشعب السوري

أم رباح اليوم على غير ما يرام، نهضت من صباح الله الباكر، والتكشيرة تملأ وجهها، لا سلام ولا كلام. ولأنني لا أطيق رؤية أم رباح على هذه الحالة من العصبية وعدم الرواق؛ فقد بادرت إلى سؤالها:

– خير حبيبتي أم رباح؟! أين صباح الخير؟ أين الابتسامة الحلوة؟ أين فنجان القهوة من يديك الجميلتين؟ أجابت أم رباح ببرود:

– اتركني بحالي مسعود. هل بقي خير في هذا البلد؟ أجبتها:

– له، له يا أم رباح، هذي ما أحببتها منك. هذي نغمة جديدة! خير إن شاء الله؟ ماذا حدث في الدنيا!؟

– كلما قلنا إن المرأة السورية بدأت تأخذ مكانها الطبيعي في هذا البلد؛ عدنا إلى الصفر.

– أف، أف، أف. كل هذه المناصب التي تبوّأتها المرأة السورية لم تعجبك؛ من نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية، لكولييت خوري مستشارة الأدب في رئاسة الجمهورية، إلى ثلاثين نائبًا من النساء في مجلس الشعب، وأخيرًا هدية عباس تحتل قبة مجلس الشعب؛ وتقولين إننا عدنا إلى الصفر؟! أم تريدين للمرأة السورية أن تأكل البيضة والتقشيرة؟

– من أين يا حسرة؟ كما يقولون: “إجت الحزينة لتفرح ما لقت إلها مطرح”

– خير ماذا حصل في البلد؟

– والله يا مسعود أنت حاضر غائب. طبعًا كيف ستعرف أخبار البلد، وأنت تقفز من محطة الحدث إلى العربية إلى الأورينت؟ اشتهيت أراك مرة تفتح على الإخبارية السورية كي ترى على الأقل ماذا يحصل في البلد.

– والله يا مخلوقة شغلت بالي. ماذا حصل في البلد؟

– هدية عباس.

– هدية عباس؟! رئيسة مجلس الشعب؟

– أي نعم. هذه المرأة التي كنا نأمل أن تشرّع قوانين لتعزيز دور المرأة السورية. بين عشية وضحاها أصبحت أثرًا بعد عين.

– له، له، له. خطفوها هي الأخرى؟

– ليس وقت مزاحك الآن. قال إنها ذهبت في حملة الإصلاح الجديدة. ألم يجدوا غير هدية عباس؟ يعني استضعفوه فوصفوه؟! البلد مليئة بالفاسدين، أم لأنها امرأة ضلع قاصر كما يصفوننا؟

– من قال إن البلد مليئة بالفاسدين؟ حرام عليك يا أم رباح. أنت متأكدة من كلامك أم هي لحظة زعل؟

– والله يا مسعود يحق لك أن تتكلّم. لعن الله هذا الزمان الذي جعلك تشمت.

– أعوذ بالله وأستغفره. أنا أشمت؟! ليس بيني وبين المخلوقة خلاف من قريب أو من بعيد. فقط أريد أن تعرفي -يا مرحومة الوالدين- كيف تسير الأمور في هذا البلد. من وضعوا مكانها؟

– حبيبك نجدت أنزور.

– نجدت أنزور ما غيره؟! ممتاز. هذا أصوب قرار تتخذه القيادة، منذ اندلاع الثورة السورية.

– كيف مسعود أفندي؟ فهمني.

– يا حبيبتي يا أم رباح! الرجل مخرج مشهور، كما تعلمين، والمسرحيات التي كانت تقام في مجلس الشعب كانت مسخرة، كان يخرجها أعضاء غير مختصين. حتى أصبح مجلس الشعب السوري مضغة على ألسنة الناس، وأصبح الذي له لسان والذي لا لسان له، يتحدث عن المسرحيات الفاشلة التي تمثل على مسرح مجلس الشعب السوري. على الأقل هذا الرجل من أهل الاختصاص، محترف، وقد أخرج العديد من الأعمال الدرامية. لعله في منصبه هذا يحفظ ماء وجه هذا المجلس، كي تخرج المسرحيات القادمة أكثر إقناعًا للجمهور، وبخاصة أن الحركة المسرحية في سورية قد شهدت انحسارًا ملحوظًا بسبب فقدانها معظم رجالات المسرح السوريين المحترفين والجادين الذين لم يبق لهم دور في ظل ما يجري في البلد.

عند ذلك نفخت أم رباح وقالت:

– عصفور يتفلّى، وصياد يتقلّى. تمسخر حبيبي تمسخر.

مقالات ذات صلة

إغلاق