تحقيقات وتقارير سياسية

الموارد البشرية

يُعدّ الإنسان أهم رأس مال في موارد أي مشروع، أو كيان، أو دولة، وتُعرف الموارد البشرية، بأنها مجموعة أشخاص يشكلون حلقات عمل متفاعلة إيجابيًا، ولديهم الرغبة والقدرة، على تنفيذ المهمات بنجاح وفاعلية وانسجام، ويستطيعون تسخير الأدوات المتاحة بكفاءة عالية، للوصول إلى أفضل النتائج.

بدأ المصطلح يُتداول بشكل واضح وواسع، مع زيادة النشاط الاقتصادي للشركات الكبرى، واحتدام المنافسة في الأسواق، حيث أخذت نظم الإدارة الحديثة تعمل على تطوير مهارات اليد العاملة، من خلال التدريب وتوفير الأنظمة واللوائح التي تجعلها تثابر وتبدع وتتميز.

لا يمكن للمؤسسات والشركات وحتى الدول أن تتطور وتسير بخطوات ثابتة وواثقة للأمام، من دون الاعتماد على الكادر البشري الجيد، والمتعلم، والمخلص في عمله، ولهذا عملت الحكومات على تحسين كفاءة المؤسسات الخاصة بذلك، لزيادة كفاءة كوادرها وصقل الخبرات المحلية، بل عمدت إلى إرسال بعثات علمية إلى جامعات ومؤسسات ناجحة، لتوسيع خبرات كوادرها.

إن الموارد البشرية هي القاعدة الأساس لرأس المال في أي كيان صغر أو كبر، وهي أهم ركن في منظومة العمل. وقد أخذت المؤسسات والكيانات المختلفة، بمفهوم التخصص لكادرها المهني، وأصبحت المؤسسات الناجحة تلك التي تعتمد الأقسام التخصصية، وأخذت تهتم بالتدريب والتأهيل والتطوير لرفد المؤسسة بكوادر متخصصة.

أخذ مفهوم “إدارة الموارد البشرية” يتوسع تبعًا لتطور العصر، وأصبحت الإدارات تدرس الواقع التنظيمي لها باستمرار، وتتعرف على الحاجات المستقبلية، وتقترح برامج وخططًا لتحسين الأداء العام وتكامله، وتطور قدراتها التنافسية، وبخاصة مع تطور التكنولوجيا ونظم المعلومات، وسرعة تدفق المعلومة وتغيرها واتساع رقعة المنافسة.

عملت المؤسسات والكيانات أيضًا على تطوير مهمات إدارة الموارد البشرية، بحيث تكون مشرفة على تنفيذ لوائح العمل وقوانينه، بما يضمن عدم شعور أي موظف بالغبن، والتدخل لحل الخلافات الداخلية، وتحقيق شروط جيدة حتى في إطار حجم العمل، والأجور، والمكافآت، ونظام التأمين، والتقاعد، والقروض، وما إلى ذلك من خصائص متعلقة بالعمل وظروفه، ودراسة كافة التكاليف قياسًا بالموارد المتاحة لاستخدامها بطريقة مثلى.

إن الموارد البشرية هي التي جعلت دولًا كاملة تنمو بسرعة، ليعود الكسب على مواطنيها؛ فالكادر البشري، عندما يحس بالانتماء إلى الحيز المكاني المتواجد فيه، سيسعى لنهضته بكل ما فيه، وسيسخر قدراته لأجل ذلك، وهناك -في الوقت نفسه- دولٌ ما زالت في إطار المراوحة بالمكان، أو العودة إلى الوراء من حيث النمو والنهضة العامة، بسبب عدم اهتمامها بمواردها البشرية، وعدم الاستفادة من الكفاءات، كما جرى في مؤسسات “الدولة السورية”، خلال العقود الماضية، حيث كان الفساد، وعدم الإحساس بالمسؤولية، سمةً أدت إلى ضياع رأس المال البشري، وانعكس ذلك على كافة المستويات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق