أدب وفنون

غذاء الديكتاتور… سورية الأسد

أغلب ديكتاتوري القرن العشرين كانوا يفضلون تناول وجبات تقليدية في بلدانهم، بعضهم كان نباتيًا وبعضهم كان يفضل اللحوم، بيد أن بعضهم كان يتغذى على لحوم البشر.

هتلر، وماوتسي تونغ، وموسوليني، التزموا بنظام غذائي معين؛ بسبب الضغوط النفسية التي كانوا يعانون منها، فهتلر كان نباتيًا بعكس ستالين الذي يكان يفضل لحمَ الدجاج مع الجوز والثوم.

جوزيف تيتو كان يفضل شحم الخنزير، أما أسوأ الوجبات التي كان يتناولها طغاة ذاك العصر، فهي وجبات ديكتاتور إفريقيا الوسطى بوكاسا، وعيدي أمين في أوغندا، وفرانسسكو حاكم غينينا الاستوائية، إذ إنهم -حسب ما يقال- كانوا يفضلون لحم البشر، ويقال إن بوكاسا كان يتناول لحوم البشر، بعد نقعها بكحول الجين وحشوها بالأرز.

أما في عصرنا الحديث وتاريخنا الحالي، فقد اختلف نوع الغذاء الذي يفضله طاغية القرن الحادي والعشرين.

على مر العقود الأربعة، كانت عبارة (سوريا الأسد) قد زرعت في عقول وأذهان الأجيال لتصبح العنوان الأبرز، لاختصار صورة وطن، يمتد على حضارة عمرها ما يقارب 12 ألف عام، تخص “القائد الأول والرمز والملهم”.

انطلقت ثورة السوريين، في بدايات 2011، معلنة إسقاطها هذا النظام المستبد، مطالبة بحقوقها المسلوبة؛ فواجهها ذلك النظام بالحديد والنار، واعتقل شبابها وقتل ودمّر وهجّر وشرّد، وكان لأبنائه البارين الذين تغذو على مائدته موقفهم من هذه الثورة.

فنان يقول عن “الرئيس بشار”، على شاشة إحدى الفضائيات: نحن كشعب سوري “قبل الله نعبده”. تظهر مقاطع أخرى، لقاء مع “فنان سوري”، كما يعرّفه مذيع القناة الفضائية السورية الرسمية، ليدلي بمداخلة على شاشة التلفزيون الرسمي، في نيسان/ أبريل 2011 يبدؤها بمقطع شعري:

“اسألوا آبائي اسألوا جدي اسألوا نسبي

اسألوا الشموخ اسألوا الواحد الأحد

اسألوا من شئتم، فأنا البعث ديني

وربي بشار الأسد..”.

هنا اضطر مذيع الحلقة، علاء الدين الأيوبي، إلى مقاطعة الفنان عن مداخلته، ليكلف نفسه عناء شرح الأبيات السابقة: ما قاله أخي الفنان، هو تداعيات شعرية.. ومن فيض حبه استخدم المجاز في المسألة.

خرج عضو مجلس الشعب أحمد شلاش، في تعليقه على الضغوط التي تتعرض لها سورية، قائلًا على الشاشة ذاتها: “من يحشرنا في الزاوية نحشر الله يلي خلقه كله على بعضه”، وفي رد الخبير الاستراتيجي السوري طالب إبراهيم على اتهامات الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، خلال حلقة الاتجاه المعاكس على شاشة (الجزيرة)، الحلقة التي وجه فيها الأخير اتهامًا للأمن السوري بقتل وتقطيع فتاة اسمها زينب الحصني، قال: “أتحداك وأتحدى يلي خلقك أن تثبت أن الأمن السوري هو من قطعها”.

القبضة الأمنية الحديدية تنتظر كل من عارض أو نقد أو أبدى عدم إعجابه، وكلّ من لم يبد الولاء المطلق والقداسة الكاملة. هو ذا الغذاء الذي عاشت عليه عائلة الأسد التي أودت بوطن عريق الحضارة إلى الدمار، ودفعت شعبه إلى الزوال.

مقالات ذات صلة

إغلاق