تحقيقات وتقارير سياسية

العقيد رايان ديلون: التحالف الدولي يدرب قوات أمنية في سورية لحماية مناطق ما بعد (داعش)

كشف رايان ديلون، العقيد في الجيش الأميركي والمتحدث باسم غرفة العمليات المشتركة في التحالف الدولي للقضاء على (داعش) في العراق وسورية أن “قوات التحالف تعمل على تدريب قوات أمنية تكون قادرة على حماية المنطقة، في مرحلة ما بعد القضاء على (داعش)”.

وأكد في حديث لـ (جيرون) أن “قوات التحالف تدرب قوى الأمن الداخلي في الرقة على الدفاع عن النفس، وعلى استخدام الأسلحة الصغيرة الأساسية، فضلًا عن تعليمها قوانين النزاعات المسلحة”.

ولفت إلى أن معركة تحرير الرقة من تنظيم (داعش) التي تقودها (قوات سورية الديمقراطية) المدعومة من قوات التحالف الدولي ما زالت مستمرة وتحقق انتصارات متزايدة”. على حد تعبيره.

(جيرون) التقت العقيد ديلون في العاصمة واشنطن، وكان الحوار التالي:

– هل يمكن أن تخبرنا عن آخر التطورات في معركة الرقة؟

اليوم يكون قد مر 51 يومًا (تاريخ المقابلة 26 تموز/ يوليو) على بدء عملية القضاء على (داعش) في الرقة، وأصبح الآن أكثر من 40 في المئة من المدينة تحت سيطرة (قوات سورية الديمقراطية). في الأسبوع الماضي، حرَّرت (قوات سورية الديمقراطية) نحو 12 كيلومترًا مربعًا من الأراضي في الرقة وما حولها، حيث قاومت (داعش) مقاومة شديدة على ثلاثة محاور. وطهّرت (قوات سورية الديمقراطية) على المحور الغربي المباني الشاهقة، قرب طريق الإمداد الرئيس، لتمكين إعادة الحركة إلى المناطق السكنية، وحقّقت على المحور الشرقي انتصارات متزايدة، قرب مسجد المدينة القديمة باتجاه الجنوب على طول نهر الفرات، أما على المحور الجنوبي -جنوب وادي نهر الفرات- فقد حافظت (قوات سورية الديمقراطية) على مواقعها الدفاعية.

– سمعنا عن تدريب الشرطة لإدارة المناطق المحررة، هل يمكن أن تعطينا المزيد من المعلومات عن هذا الموضوع؟

جرى تأسيس قوات أمنية هناك (ليست شرطة) سُمِّيت قوى الأمن الداخلي في الرقة، لتوفير الأمن في المناطق التي جرى تحريرها من سيطرة (داعش). وتتمثل مهماتها بتوفير الأمن على نطاق واسع؛ لمنع (داعش) من العودة إلى هذه المناطق. تقوم قوات التحالف بتدريب قوى الأمن الداخلي في الرقة على الدفاع عن النفس، وعلى استخدام الأسلحة الصغيرة الأساسية، فضلًا عن تعليمها قوانين النزاعات المسلحة، وإنشاء نقاط التفتيش والفحص. هناك نحو 700 عنصر حاليًا في قوى الأمن الداخلي في الرقة.

– هل الخبر حول إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في منطقة “الشدادي” صحيح؟

لأسباب أمنية عملية، لا نستطيع الكشف عن مواقع قوات التحالف الدولي للقضاء على (داعش) في سورية.

– ما وضع القوات التي تدعمونها في التنف؟ وهل ما زال الإيرانيون يحاولون التحرك باتجاه هذه المناطق؟

تواصل قوات العمليات الخاصة التابعة للتحالف الدولي تدريب وتجهيز وإرشاد ومساعدة وتمكين مجموعتين من المعارضة السورية الموثوق بها لقتال (داعش) في المنطقة الواقعة على الحدود السورية الأردنية العراقية (الحدود الثلاثية) في جنوبي سورية. وجماعتا المعارضة السورية الموثوق بهما هما (مغاوير الثورة) و(شهداء القريتين)، وهما جماعتان قبليتان سوريتان تمتدان عبر مناطق جبل القلمون ووادي نهر الفرات وصحراء الحماد التي تمتد من الحدود الأردنية الشمالية على طول الحدود العراقية وصولًا إلى نهر الفرات. قوات التحالف لا تدعم سوى القوات التي تلتزم بمحاربة (داعش) فقط، دون أن تسعى لمواجهة أهداف أخرى. وقد صرحت جماعة (شهداء القريتين) بشكل علني عن رغبتها في مواجهة أهداف أخرى. وأوضح التحالف لقيادة (شهداء القريتين) أنهم في حال اختاروا ملاحقة أهداف أخرى؛ فإن الائتلاف لن يقوم بدعم عملياتهم.

– ما خططكم في منطقة دير الزور؟ هل ستتولى الولايات المتحدة تحريرها أم الإيرانيون؟

من أجل ضمان أمن العمليات وحماية القوات والمفاجأة التكتيكية، لا تستطيع قوات التحالف التعليق على العمليات المستقبلية. لكن، ستقوم قوات التحالف بضرب مقاتلي (داعش) وقياداتهم ومواردهم أينما وجدوا. لن نسمح لتنظيم (داعش) بالاختباء في أي مكان، وقد نفذت قوات التحالف خمسين ضربة على دير الزور، في الأيام السبعة الأخيرة.

– تناقلت وسائل الإعلام معلومات عن وجود خلافات بين العرب والأكراد، ضمن (قوات سورية الديمقراطية)، هل لديك معلومات حول هذا الموضوع؟ وإذا كان صحيحًا ما هو موقفكم منها؟

لم نرَ تقارير تدعم هذه الادعاءات. إن (قوات سورية الديمقراطية)، المؤلفة من العرب والأكراد والآشوريين والمسيحيين وغيرهم، تواصل إحراز التقدم في حربها ضد (داعش). وقد أثبتت أنها قادرة على هزيمة (داعش) في جميع أنحاء شمالي سورية، وستستمر بفعل ذلك في الرقة.

– كيف تعالج الولايات المتحدة والتحالف شكاوى انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في سورية والعراق، من جانب القوات المدعومة من الولايات المتحدة؟

لا تؤيد قوات التحالف أو تتغاضى عن أي انتهاك بحق قوانين النزاع المسلح. ولأننا غير قادرين على التحقق من صحة هذه التقارير، فإن أي انتهاك لقانون النزاع المسلح سيكون غير مقبول وينبغي التحقيق فيه بطريقة شفافة، وسوف تخضع الجهة المسؤولة عن هذه الانتهاكات للمساءلة، وفقًا للإجراءات القانونية الواجبة في العراق والقانون العراقي. كذلك، يعمل التحالف بجد في مجال التدريب؛ لضمان أن تكون القوات الشريكة واعية ومتفهمة لمتطلبات التزام القوات القتالية المحترفة بهذه القوانين. ونحن نعمل أيضًا مع قواتنا الشريكة لتقديم المشورة لهم، بشأن توقّع إجراء تحقيقات شاملة وشفافة، والمساءلة عن أي شخص يمكن أن يُعدَّ مسؤولًا عن الإساءات، والكشف العلني عن النتائج والإجراءات المتخذة. وردًّا على الادعاءات السابقة، صرح رئيس الوزراء العراقي العبادي بأن “الجميع سيتقيدون بالقانون”، وأن لديه “سياسة عدم التسامح على الإطلاق مع أي عمل غير لائق من قبل قوات الأمن العراقية”، وأن الحكومة “ستجري تحقيقًا شاملًا بخصوص هذه المزاعم”. وعلاوة على ذلك، أنشأت وزارة الداخلية العراقية، ردًّا على الادعاءات، لجنة للتحقيق في الادعاءات بوضوح ونزاهة، وستعرض الحقائق بعد الانتهاء من التحقيق لاتخاذ إجراءات قانونية وفقًا للقانون.

– ما تعليقك على ما قاله قائد الحرس الثوري الإيراني: “يجب على أميركا أن تبعد قواعدها 1000 كم عن إيران، في حالة فرض عقوبات جديدة عليها”؟

لم يشهد التحالف أي دليل على وجود تهديد من القوات الإيرانية ضد القوات الأميركية. وتُجري قوات التحالف باستمرار تقويمًا لتدابير حماية القوات الموجودة لديها، لضمان استعداد قواتنا للدفاع عن نفسها ضد أي نوع من التهديد. وندعو جميع القوى في المنطقة إلى أن تصب كامل تركيزها على أكبر تهديد للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم الذي هو (داعش).

– هل هناك خلاف مع الأتراك، كما ذكرت وسائل الإعلام، بعد أن نشرت تركيا مواقع القواعد الأميركية في سورية؟

لأسباب عملية وأمنية، لا نفصح عن مواقع قوات التحالف ضد (داعش) العاملة في سورية. الإفصاح عن المعلومات العسكرية الحساسة يعرِّض قوات التحالف لمخاطر لا لزوم لها، ومن الممكن أن تعطل العمليات الجارية بهدف القضاء على (داعش). إن تنظيم (داعش) هو أكبر تهديد للاستقرار الإقليمي، ومن الأهمية بمكان أن تظل جميع الأطراف العاملة في سورية مركِّزة على الموضوع الأهم، أي “القضاء على داعش”. وفي حين أننا لا نستطيع التحقّق بشكل مستقل من المصادر التي أسهمت في هذه القصة، فإننا سنكون قلقين جدًّا في حال عرَّض مسؤولون من حلف الناتو قواتنا للخطر، بإفصاحهم عن معلومات حساسة بشكل متعمد.

– هل سيكون هناك مزيد من التعاون مع قوات (الحشد الشعبي) في العراق بعد تحرير الموصل؟

نشجع جميع القوى على مواصلة تركيز جهودها على هزيمة (داعش). إن تنظيم (داعش) يخسر في العراق؛ أكثر من 70 في المئة من الأراضي التي كان يحتجزها أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة العراقية، وعاد أكثر من 2 مليون عراقي من الذين نزحوا بسبب (داعش) إلى ديارهم. وقد التزمت جميع عناصر قوات الأمن العراقية، بما فيها قوات (الحشد الشعبي)، بالقتال من أجل حكومة العراق وتحت إشرافها. تقدم الولايات المتحدة الدعم لعناصر مختارة من قوات الدفاع الشعبي التي اجتازت شروط فحص صارمة، للتأكد من عدم ارتكابها أي انتهاكات لحقوق الإنسان وعدم ارتباطها بأي منظمات إرهابية أو بالحكومة الإيرانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق