ترجمات

الغارديان: “الحياة البشرية هي الأكثر قابلية للتضحية” لماذا لم تقدّم العبودية المزيد من المال

تبين البحوث الجديدة أن العبودية الحديثة أكثر ربحًا مما كانت عليه، في أي وقت مضى، إذ يجني المتاجرون في الجنس أكبر المكافآت.

فرانسيسكو رودريغز دوس سانتوس، وهو عبدٌ سابق، ينظف العشب من الأرض التي يزرعها في البرازيل، بمنجله، وهي نموذج للأداة التي أجبر على استخدامها أثناء عبوديته. تصوير: ماريو تاما/ صور جيتي

يحقق تجار الرقيق اليومَ أرباحًا باستثماراتهم، بنسبةٍ أكبر بمقدار 25-30 مرة، مقارنةً باستثماراتهم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

قدَّر سيدهارت كارا، وهو خبيرٌ اقتصادي بالرق، ومدير مركز (كار) لسياسة حقوق الإنسان في كلية هارفارد للأعمال، أنَّ متوسط ​​الربح الذي يولّده، أو يحققه الضحية لمستغليه هو 3،978 دولارًا (3،030 جنيهًا إسترلينيًا) سنويًا. أما الاتجار بالجنس فمربحٌ بدرجةٍ غير متناسبة، مقارنةً بأشكال الرق الأخرى، إذ يبلغ متوسط ​​ربح كل ضحية منها 000 36 دولار.

ويذكر كارا في كتابه (الرق الحديث) الذي سيُنشر، في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أنَّ الاتجار بالجنس يمثل 50 في المئة، من مجموع الأرباح غير المشروعة للرق الحديث، على الرغم من أنَّ ضحايا الاتجار بالجنس لا يمثلون سوى 5 في المئة من العبيد الجدد.

واستند كارا إلى تقديراته التي شاركها حصريًا مع الغارديان، على بياناتٍ مستمدة من 51 بلدًا، وعلى مدى 15 عامًا، ومن مقابلاتٍ مفصلة مع أكثر من 5000 شخصٍ، كانوا ضحايا للرق.

قامت الخطوة الأولى للقضاء على الرق عام 1833، عندما ألغى البرلمان البريطاني الرق، بعد 26 عامًا من حظر التجارة في العبيد. ومع ذلك، فإنّ ما لا يقل عن ضعف عدد الناس عالقون بشكلٍ من أشكال الرق اليوم، مثلما كانوا عالقين خلال أكثر من 350 سنة، من صناعة العبودية عبر الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أنّ نحو 13 مليون شخص أُسروا، وبيعوا كعبيدٍ من قبل التجار المحترفين بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر. واليوم، تعتقد منظمة العمل الدولية أنَّ ما لا يقل عن 21 مليون شخص، في جميع أنحاء العالم، هم تحت شكلٍ من أشكال الرق الحديث.

وقال كارا: “اتضح أنَّ العبودية اليوم أكثر ربحيةً مما كان يمكنني أن أتخيله، الأرباح من كل عبدٍ مسجل يمكن أن تتراوح بين بضعة آلاف من الدولارات، إلى بضع مئات من آلاف الدولارات سنويًا، مع أنَّ إجمالي أرباح الرق السنوية يقدّر بأنْ تصل إلى 150 مليار دولار”.

بينما العبودية منذ قرنين ماضيين، شملت رحلاتٍ طويلة ومكلفة، ومعدلات وفياتٍ مرتفعة، فإنَّ تجارة الرقيق الحديثة تنتج أرباحًا أعلى من كلِّ ضحية، بفضل النقل الحديث والسريع، وغير المكلف، وانخفاض المخاطر. وتؤدي تدفقات الهجرة العالمية الضخمة إلى توفير إمداداتٍ جاهزة، وسهلة الاستغلال للضحايا الذين يمكن زجهم بأعدادٍ كبيرة في الصناعات المرتبطة بالاقتصاد العالمي مثل الموضة، والجمال، والمأكولات البحرية، والجنس التجاري.

وقال كارا: “إنَّ الحياة البشرية أصبحت أكثر قابليةً للتضحية والاستهلاك، من أيّ وقتٍ مضى، يمكن الحصول على العبيد، واستغلالهم والتخلص منهم في فتراتٍ قصيرة نسبيًا، ولا تزال توفر أرباحًا هائلة لمستغليهم. وقد أتاح النقص في الاستجابة العالمية للرق على أنْ تستمر هذه الممارسة. وما لم يُنظر إلى العبودية، على أنَّها شكلٌ من أشكال الاستغلال في العمل عالي التكلفة والخطورة، فلن يتغيّر هذا الواقع”.

في الأسبوع الماضي، حذّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من أنَّ تصاعد الصراع العالمي يعرّض أعدادًا متزايدة من السكان لعملية الاتجار بالبشر، ولأشكالٍ أخرى من الرق. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أصبح الاتجار بالبشر الآن صناعةً إجرامية عالمية على قدم المساواة مع الاتجار بالأسلحة، والمخدرات من حيث الكمية والنوعية.

وقالت كريستينا كانغاسبونتا، رئيسة تقرير المنظمة العالمية حول الاتجار بالبشر: “لا أعتقد أنَّ هناك أيّ فهمٍ حقيقي لما نواجهه”.

وأضافت: “يخلق الصراع المزيد من نقاط الضعف، لأولئك الذين يحتاجون إلى التنقل، أو الفرار، ويتحرك المتاجرون إلى استغلال نقاط الضعف هذه. ومع ذلك، يجب أنْ نعترف أيضًا بأنَّ الكثير من الاتجار بالبشر هو محليٌّ، وضيق النطاق. ويمكن أنْ يكون كلَّ شخصٍ على اتصالٍ بضحايا الاتجار، من دون أنْ يلاحظ ذلك”.

وخلص التقرير العالمي للمكتب المعني بالمخدرات والجريمة حول الاتجار بالبشر، الذي صدر في کانون الأول/ ديسمبر الماضي إلى أنّه: لا يوجد بلدٌ محصن من جريمة الرق. وحدد أكثر من 500 “وسيلة” مختلفة من الاتجار، أو طرقٍ رئيسة بين الفترة 2012 و2014. وعلى الرغم من حقيقة أنَّ الرق غير قانونيّ في كلّ البلاد، والأعداد الكبيرة من الضحايا المعنيين، لكن لم تكن هناك سوى 9091 حالةَ حُكمٍ بالإدانة في جميع أنحاء العالم، في جرائم السخرة والاتجار في العام الماضي.

 

غير أنَّ كيفن بيل، أستاذ العبودية المعاصرة في جامعة نوتنغهام، والمؤلف المشارك لمؤشر الرق العالمي، قال: إنّ الرق يمكن القضاء عليه في غضون عقدين.

وقال: “اعتقد أنّنا نستطيع إنهاء العبودية بتكلفة لا تتجاوز 23 مليار دولار”. وأضاف: “هذا المبلغ هو 15 في المئة من الأرباح غير المشروعة المقدّرة من العمل القسري. إنّه تحدٍ خطير نواجهه، ولكن الرق يمكن أنْ يكون شيئًا من الماضي، إنّها مجرد مسألة الإرادة السياسية والعزم على القيام بذلك”.

اسم المقالة الأصليHuman life is more expendable’: why slavery has never made more money
الكاتبأنيه كيللي، Annie Kelly
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 31/7
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/global-development/2017/jul/31/human-life-is-more-expendable-why-slavery-has-never-made-more-money
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق