تحقيقات وتقارير سياسية

اتفاق ريف حمص الشمالي: لا تهجير ولا تسليم للسلاح والضامن واحد

تدخل منطقة ريف حمص الشمالي مرحلة جديدة، بعد ضمها، اليوم الخميس، إلى مناطق “خفض التصعيد”، في اتفاق أبرمته وضمنته روسيا؛ الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات حول الغاية من اتفاقات بهذا الشكل.

وأعلن إيجور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اليوم الخميس، أن “الوزارة والمعارضة السورية اتفقتا على إقامة منطقة عدم تصعيد جديدة، شمالي مدينة حمص”. وأضاف، في تصريحات لتلفزيون (روسيا 24)، أن “وقف إطلاق النار في المنطقة سيسري، الساعة 12 ظهر اليوم الخميس، ويضم 84 تجمعًا سكنيًا يقطنها أكثر من 147 ألف شخص”.

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ (جيرون): إن الاتفاق يشمل المناطق الممتدة، من (دير فول) إلى (طلف) مرورًا بالحولة وتلبيسة وتير معلة والدار الكبيرة، وغيرها”.

ووفق ما رشح إلى (جيرون) عن الاتفاق من عدة مصادر متطابقة، فإن “كافة الأطراف المتنازعة ستلتزم بوقف كافة الأعمال العدائية، ابتداء من الساعة 12 ظهر يوم الخميس 3 آب/ أغسطس”، وأن الاتفاق الجديد يحمل اسم النظام بالاسم، في حين كانت المسودة التي نُشرت، في وقت سابق، لا تحوي تعريفات مصطلحية للأطراف.

وأضافت المصادر أنه “تم إضافة بند تعريف بالمصطلحات، يتضمن أن الأطراف المتفقة هي المعارضة السورية في ريف حمص الشمالي، حكومة الجمهورية العربية السورية، والضامن هو جمهورية روسيا الاتحادية”.

وجاء في الاتفاق أنه “يتم الإفراج عن المعتقلين، بشكل فوري ومباشر، ومن أجل ذلك تم إنشاء ملحق للاتفاق، ينص على آلية الإفراج والتزام الطرفين بالبند، والضامن للتنفيذ هو روسيا”.

وأضافت المصادر أن المعارضة السورية -وفقًا للاتفاق- غير ملتزمة بتسليم أي سلاح، أو تقديم أي أرضٍ للنظام، وليس هناك من تهجير لأي من المواطنين، كما أنه “يتم تثبيت خطوط التماس بواقعها ساعة سريان الاتفاق، ويتم بشكل فوري إخراج كافة الجرحى والمرضى (إذا رغبوا) إلى أي من المشافي السورية أو الروسية، وبضمانة روسية، ولهما آلية موجودة في الملحق”. وأوضح أن آلية نقل الجرحى تتم من خلال تواصل أطراف المعارضة (مندوبين) مع الروس، في نقطة وقف إطلاق النار، ويتم نقلهم للعلاج، ثم تتم إعادتهم بضمانة روسية”.

وسيتم فتح معابر تجارية، يتم التفتيش فيها من قِبل الشرطة العسكرية الروسية، عند نقاط التماس، وهي تبتعد نحو 2 كيلو متر عن نقطة المعارضة”، كما سيتم إدخال أول قافلة مساعدات طبية وغذائية، يوم الإثنين 7 آب/ أغسطس”.

وينص الاتفاق على أن يوم غد الجمعة سيتم نشر قوات مراقبة وقف إطلاق النار، وهي 3 نقاط بشكل مبدئي، الأولى عند الأشرفية، والثانية عند جبورين، ونقطة عند القبو”. ووفق المصادر، من المرجح أن تكون هذه القوات “شرطة عسكرية شيشانية، لا تدخل المنطقة، وإنما تبقى عند خطوط التماس بين المعارضة والنظام”.

واعتبرت المصادر أن كثيرًا من التساؤلات تشوب هذا الاتفاق، “فمن غير المنطقي أن يكون الضامن هو طرف واحد يتمثل بروسيا، لا بدّ من أن تكون هناك دولة ثانية وثالثة، وربما يجب أن تُقر أطراف دولية باستعدادها لضمان الاتفاق في حال تم، على غرار التدخل الأميركي في اتفاق الجنوب، حيث وضعت نفسها كضامن إلى جانب روسيا”.

وشددت المصادر على أن هذا الاتفاق، بالإضافة إلى اتفاقي الجنوب والغوطة، يفتح باب التكهنات عن جدوى أستانا، ودورها الفعلي. وقال المصدر: “أنا أستغرب كيف لم تتم التوافقات هذه في أستانا”، معتبرًا أن ذلك هو “كهانة روسية في محاولة لسرقة كافة المفاتيح إلى جيبها”.

إلى ذلك قال مصدر مطلع لـ (جيرون): إن ملف جعل منطقة ريف حمص الشمالي ضمن مناطق خفض التصعيد ليس وليد اللحظة، وإنما هو ممتد على مدار أربعة شهور، “منذ بدأ الناس يتخوّفون مما حصل في الوعر”.

وأضاف المصدر -وقد فضل عدم ذكر اسمه- أن عضو تيار الغد السوري عبد السلام نجيب قال إنه ورئيس التيار أحمد الجربا “طرحا ملف ريف حمص الشمالي على الجانب الروسي، وذلك بعد أن طلبت بعض الفعاليات المدنية منه (عبد السلام النجيب) الوساطة”.

وتابع أن “الجربا طرح الموضوع على الخارجية الروسية التي قالت إنها لا مشكلة لديها”، موضحًا أن اللقاء الذي تم بين الطرفين حضره أحمد الجربا وعبد السلام النجيب وممثلون عن الجانب الروسي، وتبع اللقاءَ سلسة اجتماعات بين فعاليات من حمص والروس”.

ونقل عن النجيب قوله إن “الروس هم من اختاروا أن يتم الموضوع في مصر، ولم يحضر اللقاء أي مسؤول مصري”، وإن “من حضر الاجتماعات هم سوريون وروس، لا سيما أن روسيا هي صاحبة القرار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق