تحقيقات وتقارير سياسية

حراك سياسي عربي لكسر الاحتكار السياسي الكردي في الشمال

قد يبدو المشهد السياسي في الشمال السوري أكثر تعقيدًا منه في باقي المناطق السورية نظرًا لتعدد الإثنيات والقوميات، وتزاحم المشاريع السياسية، في ظل اشتباك سياسي وميداني دولي وإقليمي على امتداد الحدود التركية – السورية، وبعمق يصل إلى مدينة حلب ودير الزور والرقة، وفي ظلال هذا الزحام نشأت “الحركة الوطنية لأبناء الجزيرة” كفصيل سياسي يتلمس طريقه في محاولة إيجاد مخرج وطني للأزمة المتفاقمة في تلك الرقعة من سورية.

وحول هذه الحركة الوليدة، قال نواف الركاد، مسؤول المكتب السياسي للحركة، لـ (جيرون) “لقد تنادت مجموعة من أبناء الجزيرة السوريّة من كافّة الأعراق والأديان والتوجّهات الفكريّة والسياسيّة، متجاوزين لأي فكر قبلي أو إثني أو ديني لإنشاء حركة سياسية وطنية ديموقراطية متمسكة بأهداف وحدة البلاد السياسية، وساعيةٍ لمستقبل زاهر لسورية”.

وأضاف “لقد عانت منطقة الجزيرة السورية من التهميش السياسي والاقتصادي والتنموي لعقود طويلة، حتى انطلقت الثورة السورية فقدّمت خيرة شبابها من أجل الحرية والكرامة، لكن للأسف آلت كل تضحياتها لصالح مشاريع غير وطنية، فلم تُفلح الجزيرة في اختيار ممثلين سياسيين لها يُعبّرون عن حقيقة تطلعات أهالي المنطقة وآمالهم في دولة حرة مستقلة تسود فيها قيم العدل والخير والحق”، وأضاف “لعلّ السبب الرئيسي لتكوين هذا الجسد السياسي الجديد هو إيجاد المُعبّر الحقيقي عن هموم وطموحات ورغبات غالبية أبناء الجزيرة الرافضين للمشاريع الانفصالية أو التي تتذرع بوجوبية قيام النظام الفيدرالي ذي الصبغة القوميّة سبيلًا وحيدًا لتحصيل الحقوق، فالحركة الوطنية لأبناء الجزيرة تؤمن بشدّة بمبادئ العيش المشترك بين جميع المكونات العربية والكردية والسريانية والآشورية والشيشانية التي حكمت العلاقات الاجتماعيّة البينية لأزمنة طويلة، فبنت وشائج القربى وحسن الجوار واحترام قيم الشراكة في الأرض، لكنها ترفض بشدة كل ممارسة وصائية أو قهرية من قبل ممثّلي مُكوّن بعينه، وتؤمن ألّا سبيل للحفاظ على السلم المجتمعي وسلامة العلاقات السياسية بين جميع المكونات سوى بالتعاون والاحترام المتبادل القائمَين على الندّيّة الإيجابية”.

وعن أهداف الحركة، أوضح الركاد: “نهدف إلى خلق البديل السياسي لأبناء الجزيرة، ونُعلن أن الغالبية -العرب- مع باقي المُكوّنات الأخرى لا يقبلون بوضع سياسيّ خاص لمحافظة الحسكة، يُميّزها من باقي محافظات سورية، مع ضرورة احترام الخصوصية الثقافية للمكون الكردي الأصيل، وحفظ كامل حقوقهم”.

وشدد على أن أساليب الحركة هي أساليب سلمية ديمقراطية لا عسكرية، وقال: “الحركة مدنية سلمية حضارية، ترفض أن يكون لها أي جناح عسكري في المستقبل، بل تؤمن بالمقاومة السياسية السلمية لكسر احتكار الطبقة السياسية الكرديّة لتمثيل أبناء الجزيرة في المحافل السياسية السورية والدولية، كما أننا سنساهم، مع كافة ألوان الطيف السياسي السوري، في صناعة المستقبل الديمقراطي المنشود الخالي من كل أشكال الاستبداد والعنف والتطرف والإرهاب، وسنسعى لتعزيز دور الشباب والنساء وتمكينهم من ريادة العمل السياسي الوطني والمساهمة في إعادة بناء الدولة والإنسان”.

وتابع: “نطالب كافة الجهات السياسية السورية والدولية بعدم فرض حل على الجزيرة السورية قد يُنذر بتعريض السلم الأهلي للخطر في المستقبل، ويعصف بمرتكزات التعايش المشترك، فنحن طلّاب حق ونرفض البغي والظلم من أي جهة كانت، ولا نستعدي أحدًا، بل يدنا ممدودة بالخير والمحبة لكل الحركة السياسية الكرديّة، إن أرادوا التعاون معنا لما فيه خير ومصلحة أبنائنا والأجيال القادمة”.

وعن رؤية الحركة للمستقبل، قال: “إننا نعتبر أن سورية باتت بحاجة ماسة إلى عقد اجتماعيّ جديد، يتوافق عليه كل السوريين عبر قنوات دستورية رسمية، تُعبّر عنها جمعية تأسيسية منتخبة من كافة أبناء الشعب السوري، وهي المخولة الوحيدة بتحديد شكل إدارة البلاد في المستقبل”.

وعن أدبيات الحركة، أوضح الركاد بأنه صدر عن مؤتمر الحركة الأول، في شباط/ فبراير الماضي، وثيقة سياسية، وقال: “نحن أيضًا في طور الإعداد للمؤتمر الثاني من أجل توسيع القاعدة الشعبية للحركة بشكل مستقل تمامًا، حيث لا نتلقى دعمًا من أي طرف، سواء كان حكومة أو منظمة، مكتفين بالتمويل الذاتي من أعضاء الحركة أنفسهم”.

وبخصوص الوثيقة السياسية، أوضح أنها تؤمن بأن سورية “ذات مزيج ثقافي وديموغرافي رائع، وتشكّل لوحة فنية قلّ نظيرها، ويتألّم أبناء الجزيرة لما آل إليه حال الوطن من جرّاء تكالب كل أمم الأرض ضد أحلام الشباب السوري الحالم بغد أفضل، غدٍ نطمح أن يكون كله كرامة وحرية وأمان وعدالة”.

وأهداف الحركة، في وثيقة تأسيسها، “تؤكد على وحدة البلاد السياسية، والمساهمة مع جميع الطيف السياسي والمدني السوري في صناعة المستقبل الديمقراطي والدولة الوطنية الحرة والمستقلة المبنية على قيم المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. وتعمل على إيجاد البديل السياسي والفكري والثقافي لأبناء الجزيرة، البديل الذي يُعبّر عن حقيقة طموحاتهم، وتمكين الشباب الحر النخبوي المنعتق من أسوار الأيديولوجيات من ريادة العمل السياسي الوطني، فضلًا عن تعزيز دور المرأة في كافّة المجالات السياسية والفكرية والتنموية”.

وتؤمن الحركة بأنه “لا عودة لنظام الاستبداد والقمع، وأن الحل السياسي المرتقب سيعتمد التسوية ضمانًا لمصالح جميع الأطراف، وأن مشوار بناء نظام ديمقراطي حقيقي يحتاج إلى وعيٍ سياسيٍ عميق وصبر استراتيجي، من كافة القوى المجتمعية والسياسية والحقوقية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام”.

وتُطالب الحركة بضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد لسورية المستقبل، يقوم على أولوية إعادة بناء شرعيّة الدولة والسلطة، وتقوية المؤسسات وتعزيز المشاركة، وتأكيد الحقوق والحريات، وإقرار المواطنة الكاملة وإشاعة العدالة الاجتماعية، ثم إنجاح المصالحة الوطنية الشاملة تمهيدًا لانطلاق قطار التنمية”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق