ترجمات

فزغلياد : الاشتباه بتورّط أقرب أصدقاء ترامب بالتسريبات من الإدارة الأميركيّة

الصورة: Evan Vucci/AP/ТАСС

توسَّعت دائرة المشتبه بهم، في قضيّة تسريبات البيت الأبيض؛ لتطال “الحليف الفكري-السياسيّ” لترامب، ستيف بينون. جاء الخبرُ ليضيفَ مؤشّرًا جديدًا على الصراع الشرس الذي يدور داخل إدارة الرئيس الأميركيّ. فهل كان صاحب فضيحة تسريب أحاديث ترامب واحدًا من أقرب أصدقائه المقرّبين بالفعل؟

تقول البوابة الإلكترونية Axios، استنادًا إلى مصدرٍ في الدائرة الضيّقة المحيطة بالرئيس، إن رئيس الولايات المتحدة الأميركيّة دونالد ترامب اشتبه بأن يكون مساعده الرئيس ستيفن بينون هو منظم تسريب المعلومات السريّة.

يقول الإصدار إن ستيف بينون كان المستشار الأكثر قربًا من الرئيس، من بين جميع مستشاريه، إذ قاد بينون غرفة عمليّات حملة ترامب الانتخابيّة، كما شارك بتشكيل الإدارة الجديدة. في شهر تشرين أوَّل 2016، عيَّن ترامب ستيف بينون كبيرًا للسياسييّن الاستراتيجيين، وكبيرًا للمستشارين، حيث استمرّ بينون، بعد ذلك، يدعم بقوَّةٍ الرئيسَ في أكثر المسائل تعقيدًا، مثل الخروج من اتفاقية باريس. كما كان بينون يشاطر الرئيس وجهة النظر بخصوص الصين التي يعتقد رئيس الولايات المتحدة الأميركيّة أنَّها لا تتوانى عن سرقة الملكيَّات الفكريّة، ولا تخجل من استخدام التجارة استخدامًا سيئًا، ضدَّ الولايات المتحدة الأميركيَّة.

في الوقت نفسه، يضيف الموقع أنَّ الرئيس الأميركي لم يعد، في الآونة الأخيرة، يخفي امتعاضه من “استعراض بينون نفسه”، وقد أعرب ترامب، مرّاتٍ عديدة في العلن، عن تذمُّره من قضاء مستشاره وقتًا طويلًا في إبراز شخصيّته. ومثال ذلك، أنَّ بينون -على عكس بقيّة مساعدي القائد الأميركيّ الرئيسيين- لم يذهب مع الرئيس إلى نادي الغولف في نيوجيرسي.

وهناك سببٌ آخر لعدم رضى ترامب عن بينون؛ فالأخير في مواجهةٍ مستمرّة مع مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي هربرت مكماستر، وإضافة إلى ذلك، يُزعم أنَّ بينون ينقل إلى الصحافة تقارير ضدّ منافسه، مع أنّ بينون نفسه قد نفى نفيًا قاطعًا هذه الاتهامات، خلال أحاديثه مع زملائه؛ إلا أنَّ اختلاف وجهات نظر بينون، مع وجهات نظر مكماستر، واقعٌ لا يمكن إنكاره، يقول موقع Axios.

يذكِّر الموقع أنَّ موقف بينون كان أكثر قوّةٍ، عندما كان راينس بريبوس يدير شؤون البيت الأبيض، وعندما كان في الوقت نفسه مساعدَ ترامب المقرَّب؛ إلا أنَّ بريدوس سرِّح بعد فضيحته مع إنتوني سكاراموتشي، الذي كان يشغل منصب مدير الاتصالات. اتَّهم سكاراموتشي بريبوس بتنظيم إيصال التسريبات إلى الصحافة، وتحدَّث عبر وسائل الإعلام بالسوء عنه، وعن بينون أيضًا.

في نهاية تموز، أصبح جنرال مشاة البحريّة جون كيللي مديرًا لجهاز موظفي البيت الأبيض، واعتمد كيللي جدولًا صارمًا لتنظيم اللقاءات التي ستجري في البيت الأبيض؛ وبهذا تقلَّصت إمكانية لقاء بينون بالرئيس ترامب. يقول الموقع: “لم يعبِّر الرئيس عن خيبة أمله ببينون، ولكن لم تكن لديه إمكانات سهلة للتخلُّص منه”. وأضاف Axios: من غير المستغرب أنْ “يكون بإمكان كيللي القيام بالأعمال القذرة”، ومساعدة ترامب في التخلُّص من بينون.

الآن، لم يعد لدى بينون حلفاء في الإدارة، بينما هناك منافسون، أهمُّهم ابنة ترامب إيفانكا وزوجها غارد كوشنر، اللذان يشغلان منصب مساعدي الرئيس. ويطرح سؤالٌ كبير نفسه: هل يتمكَّن بينون من الحفاظ على موقعه ككبير الاستراتيجيين في الإدارة.

في حديثٍ له مع صحيفة (فزغلياد)، أكَّد مدير مؤسسة دراسة الولايات المتحدة الأميركية، يوري راغوليف أنَّ بينون، كان بالفعل “مواليا صلبًا ومستشارَ الرئيس الفكري-الاستراتيجيّ”. ومن هذا المنطلق، قال عن الخلاف بين رئيس الولايات المتحدة الأميركيّة ومستشاره بينون إنَّه أمرٌ محزن. بينون سيغادر البيت الأبيض بعد راينس بريبوس، وكلاهما كان “من أهمِّ أنصار ترامب السياسيين والأيديولوجيين”.

ترامب مستعدٌّ للتخلّي عن رفاقه، بغض النظر عن أهميّة الدور الذي كانوا يلعبونه في إدارته. يذكِّر راغوليف أنَّ بريبوس المستقيل كان رئيس اللّجنة القوميّة لدى الحزب الجمهوري، وأنه كان يمثّل صلة الوصل بين ترامب وإدارته من جهة، وبين الحزب الجمهوري من جهةٍ أُخرى. ويؤكّد الخبير أنَّ “إقالة بريبوس وجَّهت ضربةً قاسية لهذه العلاقات. وهذا واضحٌ من خلال التصويت في الكونغرس، على سبيل المثال، بخصوص إصلاح نظام الرعاية الصحيّة. والآن، بدلًا من بريبوس وغيره، يأتي الجنرالات. قد يكونون أكثر انضباطًا، ولكنّهم بعيدون عن السياسة… ويطرح سؤالٌ نفسه: ما مدى الكفاءة التي سيظهرونها في عملهم”، يتساءل الخبير.

يرى يوري راغوليف أنّ خلاف ترامب مع أهم وأقرب زملائه يدلّ على أن “مستوى الخلاف كبيرٌ، وأن ترامب يواجه صعوباتٍ كبرى في تشكيل فريقه، فالتعاون لا ينجح وينفرط عقد الجهاز”.

تلاحظ المحلِّلة السياسيّة والمديرة العامة لمعهد أبحاث السياسات الخارجية والإبداع، فرونيكا كراشينينيكوفا أنَّه “بلا شكّ، هناك صراعٌ مرير داخل إدارة ترامب؛ فالكلُّ يواجه الكلَّ. تتشكَّل التحالفات بشكلٍ مؤقتٍ فقط، انطلاقًا مِنْ السؤال: مَن هو الشخص الخطير، وبأيِّ موضوع تظهر خطورته، ومتى”.

وأضافت الخبيرة: “بينون شخصيَّةٌ متميّزة للغاية، لم يتمكّن أيديولوجيو اليمين المتطرف، حتى الآن، من إيصال رجلٍ مثيل له”. وأشارت إلى أنَّ بينون يمثل مصالح تلك القوى التي شارك ممثلوها في أحداث مدينة شارلوتسفيل، وراح ضحيّتها شخص وجُرح 19 آخرون. وبالنتيجة، يقف ستيفن بينون وحيدًا في مواجهة غالبية إدارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وتتسرب بشكلٍ دائم شظايا هذا الصراع إلى وسائل الإعلام. كما نوَّهت فرونيكا إلى تباعد مواقف كلٍّ من بينون ومكماستر، وعلى الرغم من أنَّ الأخير ينتهج سياسة القوة العدوانية، إلا أنَّه يبقى، مقارنةً ببينون، يمثِّل “قوًى أكثر اعتدالًا”.

أمَّا بخصوص التسريبات، فعندما تقع في يد وسائل الإعلام “مواد سريَّة بالمطلق، فإنَّ ذلك أمرٌ غير مسموح بالتأكيد”، أشار راغوليف مؤكّدًا أنَّ التسريبات تقوّض عمل البيت الأبيض، وقد أشارت القيادة الأميركية إلى أن حجم التسريبات، خلال نصف عامٍ، كان أكبر من كل التسريبات التي حدثت، خلال ثلاث سنواتٍ من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

كان آخر الفضائح، عندما وصلت الصحافة نصوصُ مباحثات ترامب الهاتفيَّة مع الزعماء الأجانب، “من الصعب أن يستوعب العقل هذا الأمر”، أشار راغوليف. ففي هذه المباحثات، يكون المقرّبون والمترجم فقط. ونذكِّر أنّ صحيفة (واشنطن بوست) كانت قد نشرت تسجيلًا لأوّل مكالمةٍ هاتفية، أجراها الرئيس دونالد ترامب مع نظيره المكسيكيّ بينيه نيتّو، جرت في كانون الثاني، وهدَّد فيها الرئيس الأميركي زميله.

حدث التسريب المجلجل الآخر، في شهر مايو/ أيار، بعد لقاء ترامب مع وزير الخارجية الروسيّة سيرغي لافروف. وأشار راغوليف إلى أنَّه على الرغم مع أنَّ اللقاء حينها، كان مقتصرًا على ستة أشخاصٍ فقط، فإنَّ ذلك لم يمنع وسائل الإعلام الأميركيّة من الادّعاء، بأنَّ ترامب كشف للافروف “سرًّا استخباراتيًا مهمًا”، قد يلحق الضرر بأمن البلاد.

يضيف راغوليف: من الصعب التصوّر أن بينون كان مهتمًا بتسريباتٍ روسيّة ضد ترامب. وذكَّر الخبير أنّه على الرغم من أن بينون ليس بصديقٍ لروسيا، فإنّ اهتمامه كان منصبًّا، بالدرجة الأولى، على المسائل السياسيّة الداخليّة. كما كانت وجهات نظره متطابقةً، مع وجهة نظر ترامب بشأن الحدّ من الهجرة من دول منطقة الشرق الأوسط، وزيادة فرص العمل داخل الولايات المتحدة الأميركيّة، وكذلك بشأن شعار “جعل أميركا عظيمةً من جديد”.

وحتى لو كان بينون مصدر التسريبات، فإنَّه ليس الوحيد، أشارت كراشينينيكوفا. وخلصت الخبيرة إلى أنّ: “التسريبات وقعت، وستبقى. المشكلة، في كون ترامب رئيسًا خاصًا بامتياز. وحتى لو كان داخل إدارته الكثير من المعارضين لما يريد فعله؛ بتأديب بينون لن تتوقف التسريبات من البيت الأبيض”.

نذكِّر أن آخر التسريبات التي أحدثت أكبر ضجّةٍ في وسائل الإعلام الأميركيَّة، كان لقاء ترامب-الابن مع المحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا، في حزيران عام 2016. أثار التسريب في وسائل الإعلام الأميركية، وكذلك في صفوف الديمقراطيين موجةً هستيرية، حول تدخّل روسيا المزعوم في الانتخابات الرئاسيّة الأميركية عام 2016.

في شهر أيَّار، وصف هربرت مكماستر هذا “التسريب” بالتهديد الأخطر على أمن الولايات المتحدة الأميركيّة. وفي بداية شهر آب، لم يستبعد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، كيلّيين كونوي أنْ يتمّ الاستعانة بجهاز كشف الكذب في التحقيق مع موظفي البيت الأبيض. من جانبه، صرَح وزير العدل جيف سيشنس بأنّ السلطات قد وجّهت، خلال فترة عمل إدارة ترامب، اتهاماتٍ بشأن التسريبات لأربعة موظفين، أمّا عدد القضايا المفتوحة بهذا الخصوص، فقد ارتفع بمقدار الضعف، منذ شهر كانون الثاني.

 

 

اسم المقالة الأصليةВ утечках из администрации Трампа подозревается его ближайший соратник
كاتب المقالةمارينا بولتاشوفا
مكان وتاريخ النشرصحيفة فزغلياد 13 آب 2017
رابط المقالةhttps://www.vz.ru/world/2017/8/13/882545.html

 

ترجمةسمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق