سورية الآن

“مخيمات الموت”.. حملة لتظهير مأساة النازحين

أطلق ناشطون وحقوقيون وإعلاميون سوريون حملةً بعنوان (مخيمات الموت)؛ للفت النظر إلى أوضاع نازحي محافظتَي دير الزور والرقة، في مخيمات ريف الحسكة، حيث ظن النازحون إليها أنهم ابتعدوا من لهب النيران وآلة القتل والحصار، إلى مناطق يفترض أنها أكثر أمنًا، فإذا بهم وبأطفالهم يعيشون كابوسًا جديدًا.

توجهت الحملة التي انطلقت، يوم الثلاثاء الماضي، في بيانها، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، وأعضاء مجلس الأمن الدولي، والأمانة العامة لمجلس حقوق الإنسان، مذكرةً بما نصّت عليه الاتفاقيات الدولية، بضرورة “حماية النازحين واللاجئين من الحروب والكوارث”، وأوضحت كيف أن “الشعب السوري، منذ سبع سنوات، يُقتل بكل أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية”، ومنه أبناء المنطقة الشرقية من سورية، في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، حيث “يبادون تحت مختلف الذرائع”.

وأشار البيان إلى أن المدنيين استُهدِفوا بنيران طيران النظام وحليفه الروسي، وبطيران التحالف الدولي، وأنهم “ذُبحوا بسكاكين (داعش)، وتناثرت أشلاؤهم على وقع مفخخاتها، وقُتلوا بقذائف (قوات سورية الديموقراطية) وبالألغام، ومن الجوع والعطش، وهم متمسكون بأرضهم”.

وذكر بيان الحملة أن الأهالي، بعد أن اضطروا إلى النزوح، وجدوا أنفسهم في “مخيمات الموت المنتشرة في أرياف محافظة الحسكة، والتي تديرها (قوات سورية الديموقراطية)، حيث المعاملة السيئة التي لا تليق بالإنسانية، فلا اعتبار لكرامة الإنسان ولا مراعاة لاحتياجاته الغذائية والدوائية، وقد تسبب نقصها بعدة حالات وفاة لنازحين، أغلبهم من كبار السن والمرضى والأطفال”.

ووصف القائمون على الحملة مخيمات النازحين في مناطق (قسد) بأنها “معتقلات تشبه تلك التي كانت موجودة خلال الفترة النازية”، وطالبوا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، بضمان “الحماية الدولية لهؤلاء النازحين وأُسرهم، وإيصال مقومات الحياة والاحتياجات الضرورية”، ولفت البيان أيضًا إلى المعاناة القاسية التي يكابدها النازحون في مخيمات الركبان والرويشد، على الحدود السورية الأردنية، التي “تبدو كأنها خارج نطاق الإنسانية”، بسبب “وضعها المزري”.

وقال الناطق الإعلامي باسم الحملة محمد حسان لـ (جيرون): إن الحملة التي ستستمر حتى 21 آب/ أغسطس، تهدف إلى إظهار “معاناة الأهالي الذين ينزحون من مناطق العمليات العسكرية، والضغط على هيئات المجتمع الدولي، للالتفات إلى تلك المخيمات”.

ولفت حسان إلى ضرورة “فتح ممرات إنسانية للمدنيين الهاربين من مناطق الاشتباكات ومن مناطق سيطرة (داعش) التي تجندهم قسرًا للقتال معها”، وإلى وضع المخيمات تحت “إشراف أممي، وضمان تنقل الأفراد من مناطق سيطرة (داعش) إلى مناطق سيطرة (قسد) وعدم اعتقالهم، والسماح لهم بالذهاب إلى الوجهة التي يريدونها”.

وأكد أن الحملة وثقت وفاة نحو “20 مدنيًا في تلك المخيمات بريف الحسكة، 10 أشخاص منهم في مخيم السد، و10 أطفال في مخيم عين عيسى، وكان سبب الوفيات، إضافة إلى موجة الحر الشديد، انتشار الأمراض السارية وبعض الأمراض الجلدية؛ بسبب سوء أوضاع عمليات النظافة وفقدان الرعاية الطبية”.

يذكر أن مناطق عديدة، في محافظة دير الزور، كانت قد تعرضت في الفترة الماضية إلى غارات مكثفة من قبل طيران التحالف الدولي والطيران الروسي؛ وتسببت بعدة مجازر بحق المدنيين، وتوسعت تلك الحملة بشكل ملحوظ نحو ريف دير الزور الغربي وريف الرقة الشرقي، بالتزامن مع الحملة الدولية على مواقع (داعش) في محافظة الرقة، وتقدم قوات (قسد) في تلك المناطق على عدة محاور، ولم يبق للنازحين طريق يعبرون منه سوى الانتقال عبر ضفتي نهر الفرات من الجنوب إلى الشمال، وهي أيضًا مناطق تسيطر عليها (قسد).

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق