تحقيقات وتقارير سياسية

ردات أفعال متباينة حول مبادرة “محلي إدلب” لتشكيل حكومة إنقاذ

أطلق المجلس المحلي في مدينة إدلب، حيث تسيطر (هيئة تحرير الشّام)، مبادرة لتشكيل حكومة إنقاذ، تنبثق عنها إدارة مدنية مستقلة؛ ما أثار ردات أفعال ما بين رافضٍ لها، لاقتصارها على مدينة إدلب، ومُرحب بها لكونها تختبر جدية (الهيئة)، في تسليم شؤون إدلب لإدارة مدنية.

عضو المجلس المحلي في مدينة إدلب عبد اللطيف الرحابي، قال لـ (جيرون): “إنّ المبادرة تكشف مدى صدقية الهيئة، والتزامها بتسليم المدينة لإدارة مدنية”، وهي بمثابة دق جرس الإنذار؛ من أجل تكاتف جميع الكيانات المدنية من منظمات المجتمع المدني والنقابات والمجالس المحلية”.

وتهدف المبادرة إلى “تشكيل حكومة إنقاذ تنبثق عنها إدارة مدنية مستقلة، لا تخضع لأي جهة عسكرية أو فصائلية، وتحديد مسؤولياتها وصلاحياتها في ضوء نظام يضبط عملها، وأن تكون حكومة منفتحة -داخليًا وخارجيًا- لتحقيق المصلحة العامة للبلاد والعباد”.

ويرى عضو سابق في الإدارة المدنية لمدينة إدلب -فضّل عدم نشر اسمه- أنّ “المبادرة لن تحقق الهدف المطلوب منها، أو تمتلك الآليات التنفيذية الضاغطة على (هيئة تحرير الشّام)، من أجل إجبارها على تسليم إدارة المدينة للكفاءات الموجودة فيها”.

وقال لـ (جيرون): “لا يُمكن لهذه المبادرة أن تُنجز في ظل سيطرة الهيئة على كامل مفاصل الحياة في مدينة إدلب”، مشيرًا إلى انفراد الهيئة (النصرة سابقًا) بالسيطرة على الإدارة المدنية في المدينة بالكامل، بعد انسحاب ممثلي الفصائل منها.

تدعو المبادرة إلى “تشكيل مؤسسة عسكرية مستقلة ومهنية وفاعلة، لا تتبع أي فصيل، ولا تتدخل بالحياة المدنية، وتأخذ على عاتقها حماية الشعب والبلاد والمؤسسات العامة والخاصة، وصد أي عدوان، وتذوب ضمنها جميع الفصائل، بحيث تخضع بالكامل لأوامر وإدارة السلطة السياسية متمثلة بالحكومة”.

ووصف رئيس مجلس محافظة إدلب غسان حمو المبادرةَ بـ “المشروع الفاشل”، وقال لـ (جيرون): “لا يمكن لحكومة أن تُشكل على مستوى مدينة؛ إذ يُفترض أن تكون المبادرة على مستوى المعارضة السورية ككل”، منتقدًا في الوقت ذاته “قصر الدعوات من قبل المجلس المحلي على الصفة الشخصية للقائمين على المنظمات ومجلس المحافظة، دون أن يكون لتلك الأجسام أي صفة تشاركية في صوغ المبادرة”.

تشمل المبادرة أيضًا، تأسيس جهاز شرطة مدنية قوي وفعال، مهمته حفظ الأمن والنظام العام، ويتبع للسلطة السياسية تحت إشراف السلطة القضائية، وتشكيل لجان علاقات عامة ومجموعات اتصال لشرح مهام ودور الحكومة المدنية ورؤيتها وبرامجها للمحيط الإقليمي والدولي، واستجلاب الدعم السياسي والمالي.

وفي تعليق على المبادرة، قال رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب رضوان الأطرش لـ (جيرون): “إنّ مبادرة المجلس المحلي تأتي في إطار الاتفاق مع الهيئة على تسليم المدينة لإدارة مدنية، تقوم على الكفاءات، دون أي تدخل منها، وحصر عملها على جبهات القتال مع النظام”.

ورأى الأطرش أنّ فرص نجاح المبادرة قائمة على صدقية الطرفين (عسكري، مدني)، وأنّ “الآليات التنفيذية لها تكون من خلال الدعوة إلى مؤتمر عام من جميع أبناء المحافظة، يتم من خلالها وضع الأطر الناظمة لتشكيل الإدارة المدنية في المحافظة”.

على الرغم من أهمية المبادرة، على الصعيد المدني والخدمي في إدلب؛ إلا أنّ فرص نجاحها مرهونة بمدى جدية الفصيل المسيطر على المحافظة في تسليم إدارة المدينة لأبنائها. ويشكك كثيرون بفرص نجاح أي مبادرة في ظل سيطرة (هيئة تحرير الشّام) على المحافظة، مستندين إلى الوقائع على الأرض، حيث تتحكم الأخيرة بمقاليد الأمور الأمنية والمدنية فيها، وبمعبر (باب الهوى) الحدودي، على الرغم من إبقائها على الإدارة المدنية فيه، بسبب التهديدات التركية بإغلاقه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق