ترجمات

واشنطن بوست: كيف تعاملت بلدان أخرى مع تماثيل الدكتاتوريين والفاشيين والعنصريين

معرض بعنوان “هتلر – كيف يمكن أن يحدث؟” حول الزعيم النازي، أدولف هتلر، يقام في مخبأ يعود لأيام الحرب العالمية الثانية في برلين. (فابريزيو بينسش/ رويترز)

لم تبدُ الأيام المنحسرة للاتحاد شيئًا مختلفًا عن الساعات الأخيرة لألمانيا النازية. وكما أوضح ماثيو سكوفيلد من صحف ماكلاتشي: “لقد تمزقت الأعلام بينما كانت المدن المهزومة ما تزال تحترق، حيث أدرك المواطنون الذين كانوا يزحفون من تحت الأنقاض أنّ الحكومات التي يمثلونها قد انتهت”. ولكن بعد عقودٍ -وقرونٍ- ما زال التعامل مع رموز تلك الأنظمة مختلفًا تمامًا.

في الولايات المتحدة، يتم الاحتفال بالكونفدرالية/ الاتحاد حتى اليوم. هناك أكثر من 700 نصب اتحادي في الحدائق العامة، وساحات المحاكم، وأبنية الدولة على الصعيد الوطني. (إنها ليست قديمة، إذ أضافت كارولينا الشمالية 35 من هذه النصب والإشارات منذ عام 2000) والعلم الاتحادي ما يزال يرفرف عاليًا فوق بعض مقار البرلمانات في الجنوب.

ليس الأمر كذلك في ألمانيا.

في عام 1949، حظرت جمهورية ألمانيا الاتحادية الجديدة، الصليب المعقوف من الحياة العامة. ومنذ عام 1945، عملت حكومتها على التخلص بشكلٍ منهجي من النصب التذكارية، والهندسة المعمارية العائدة لعهد النازية، ودُفن مسؤولون نازيون في قبورٍ لا تحمل أيّ علامات. كما تمَّ إزالة الصليب المعقوف من المباني، وهدمت الآثار والتماثيل التي تشير إلى الرايخ الثالث، وقد هُدم السجن العسكري الذي كان يضم مسؤولين نازيين رفيعي المستوى في انتظار محاكمات جرائم الحرب، حتى لا يصبح ضريحًا أو مزارًا للنازيين الجدد. وفقًا لـ (سكوفيلد)، “ذهب المسؤولون إلى حدٍّ بعيد، حيث قاموا بطحن الطوب/ القرميد، ورمي بقاياه في بحر الشمال”. زبيلين فيلد -وهو منزلٌ سابق لتجمعات الحزب النازي- سُيّج، ونُبّه الزوار إلى ضرورة الابتعاد عنه.

حتى مخبأ أدولف هتلر، حيث قتل نفسه، ظلَّ مختومًا حتى أوائل التسعينيات، بعد إعادة توحيد ألمانيا. اليوم، يقع تحت موقفٍ للسيارات موسومٍ فقط بلوحةٍ صغيرة. (في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، دفع مستثمرون من القطاع الخاص مقابل فتح مخبأ نموذجي قريب للزوار كمعرضٍ تاريخي، وهو قرارٌ مثير للجدل يزعج المؤرخين والقادة اليهود). (*)

في مواقف أخرى، حولت ألمانيا مقار السلطة النازية إلى أماكن تعليمية، حيث حوّل الألمان مقر قيادة الغستابو، والشرطة السرية، ودائرة أمن الرايخ إلى متحفٍ يسمى طبوغرافيا/ تضاريس الإرهاب، الذي يحكي عن الأهوال التي ارتكبها أولئك الذين عملوا هناك. كما تمَّ تحويل مقر القيادة العليا للقوات المسلحة في عهد النازية إلى المركز التذكاري للمقاومة الألمانية، وأُعيد افتتاح ملعب برلين الأولمبي الذي استخدمه هتلر لتمجيد الفاشية، خلال دورة الألعاب الأولمبية عام 1936، للاحتفال بالرياضيين اليهود. (يقضي الطلاب الألمان جزءًا من كلِّ عام يتعلمون عن فظائع ألمانيا النازية، ويُطلب منهم زيارة معسكر اعتقالٍ واحد على الأقل، قبل تخرجهم).

رمزية النازية محرمةٌ جدًا، حتى عندما تُعاقب فإنها مثيرةٌ للجدل. في عام 2008، مزق رجلٌ رأس تمثال هتلر في متحف مدام توسو في برلين؛ وأُعيد ترميمه، وتم بعد ذلك تخبئة النصب المنحوت خلف زجاجٍ مقاوم.

“أعتقد أنّه مع سقوط النظام النازي، أدرك الألمان أنَّ السبيل الوحيد ليصبحوا مرةً أخرى أمةً صالحة هو القضاء على الرموز”. وقال ديدر بيرغر، مدير مكتب اللجنة اليهودية الأميركية في برلين، لـ (ماكلاتشي): “إنّ حظرها (الرموز) كان مناسبًا”. وأضاف “إنَّ الأميركيين أخذوا خيارًا مختلفًا مع رموز الكونفدرالية/ الاتحاد”.

في بلدانٍ أخرى، هناك أصداءٌ لمقاربة ألمانيا. في بوخارست، رومانيا، تم إزالة ستة تماثيل على الأقل للمارشال أيون أنطونيسكو في السنوات الأخيرة. وأنطونيسكو تآمر مع هتلر، وساعده في قتل ما لا يقل عن 250 ألف يهودي، خلال الحرب العالمية الثانية. (لم يتم تأسيس التماثيل حتى سقوط الاتحاد السوفييتي، عندما أراد الرومانيون الاحتفال بقادة وطنهم، وبالتراث المناهض للسوفييت).

في إسبانيا، شرعت السلطات بإعادة تسمية الشوارع التي تكرّم فرانسيسكو فرانكو. في عام 2006، أقر البرلمان الإسباني قانونًا يطلب من كلِّ مقاطعةٍ في البلاد إزالة تماثيل فرانكو. (معظمها أزيل بالفعل). لكن جثة الديكتاتور ما تزال موجودةً في ضريح يدعى “وادي شهداء الحرب”؛ ويقول النقاد إنَّ المكانة البارزة تخدم تمامًا بتمجيد عهده.

في أماكن أخرى، الأمر أكثر تعقيدًا؛ ما زالت قوة الدفاع الوطني البحرية اليابانية تستخدم علم الشمس الساطعة، وهو رمزٌ مثير للجدل من التاريخ الإمبراطوري للبلاد. وما زال رئيس الوزراء شينزو آبي يرسل هدايا لضريح ياسوكوني الذي يكرم قتلى الحرب في اليابان، بينما الصين، وكوريا الجنوبية ترى في أعمال شينزو آبي تمجيدًا لجرائم الحرب في اليابان.

في إيطاليا، ما يزال الذين يحنون إلى موسوليني يشاركون في الحج ثلاث مراتٍ سنويًا إلى قبر الزعيم. وفي بونزا، حيث سُجن موسوليني في عام 1943، يقام مهرجانٌ صيفي لتصوير إقامته.

مدينة لاتينا التي بناها موسوليني في عام 1932، ما تزال تقدم جولات مصممة لإظهار “الأشياء الجيدة” التي جلبتها الفاشية. وقال ريكاردو بيس، رئيس المكتب السياحي، لـ (نيوزويك)، مستخدمًا الاسم الفاشي الأصلي للبلدة: “إنّها أحدُ المعالم الفاشية الحية. وكان من بين الأشياء الجيدة التي قام بها موسوليني تجفيف المستنقعات، والتخلص من الملاريا، وتوزيع الأرض على الفلاحين والمستوطنين، أعطاهم منزلًا مقابل عملهم وعرقهم؛ ولهذا ما يزال الناس يحفظون المودة بالنسبة إليه”.

*- اقترحت نسخة سابقة من هذه المقالة خطأ أن يتم إعادة فتح مخبأ هتلر.

اسم المقال الأصليHow other countries have dealt with monuments to dictators, fascists and racists
الكاتبأماندا إريكسون، Amanda Erickson
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 15/8
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/08/15/how-other-countries-have-dealt-with-monuments-to-dictators-fascists-and-racists/?utm_term=.2ac8060b2778
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق