قضايا المجتمع

بعد أشهر على “تحريرها”… حلب ما زالت مظلمة

مع استمرار وعود مسؤولي النظام بحل مشكلتَي الكهرباء والماء في محافظة حلب؛ شهدت المدينة مؤخرًا موجة غضب كبيرة من الأهالي، بسبب استمرار انقطاع الموارد المائية والكهربائية “النظامية”، بشكل كبير.

المشكلة اتخذت منحًى كارثيًا أبعد، بعد قرار النظام رفع أسعار المازوت أيضًا؛ الأمر الذي ألحق ضررًا بمصادر الكهرباء البديلة أو ما اصطلح عليه بـ “الأمبيرات”؛ ما دفع بعض أصحاب المولدات إلى الامتناع عن تشغيلها، وإلغاء اشتراكات السكان بسبب انخفاض نسبة أرباحهم، نتيجة ارتفاع سعر المازوت من 189 إلى 295 ل.س. أما من استمر بتشغيل مولداته، فقد رفع تسعيرة الاشتراك لتصل إلى 1800 ل.س لخط الأمبير الواحد، بعد أن كانت التسعيرة القديمة ترواح بين 1200 و1300 ل.س للخط الواحد. وهو ما يعتبر عبئًا ماديًا كبيرًا على الأهالي، وسط موجة الغلاء القاسية التي يعيشونها، سواء بالنسبة لأسعار المواد الغذائية أو الخضار.

أزمة المازوت أرخت بظلالها على كل مفاصل الحياة في حلب؛ حيث أصبح ركوب المواصلات ضربًا من ضروب الخيال، بسبب ارتفاع تسعيرة التاكسي والسرفيس، بنسبة كبيرة، نتيجة ارتفاع سعر المازوت وندرته.

ونقلت صفحة (تلفزيون الخبر) الموالية للنظام عن أحد أعضاء غرفة تجارة حلب قوله: إن “عددًا من المعامل قد تُوقف إنتاجها إذا لم تجد الحكومة حلًا لمشكلة المحروقات”.

ارتفاع سعر المازوت أنعش ذاكرة الحلبيين وأعادهم إلى مرحلة النوم ليلًا، أمام شبابيك الأفران للحصول على ربطة خبز. يبدو أنه لا فرق بين حالة الحرب التي عاشتها حلب، منذ 5 سنوات وبين “الأمن والسلام” اللذين تنعم بهما المدينة، حسب زعم النظام الذي فرض سيطرته عليها، أواخر العام الماضي.

أسطوانة الوعود بـ (الفرج) القريب مستمرة

تزامنًا مع المنشورات والنداءات التي تغص بها الصفحات الموالية للنظام، على مواقع التواصل الاجتماعي وتدعو النظام إلى إيجاد حل جذري ونهائي لكل المشكلات التي تعاني منها المدينة؛ يستمر مسؤولو النظام بإطلاق الوعود “المسكّنة” لألم ومعاناة المواطنين، مُدّعين بأن الفرج قريب، وبأن الحل بات قريبًا جدًا. لكن يبدو أن هذه “المسكّنات” لم تعُد تجدي نفعًا مع الأهالي الذين باتوا يتهكّمون على أي قرار أو تصريح جديد لمسؤولي النظام. نشرت صفحة (أخبار حي الزهراء بحلب) فيديو لسيدة حلبية غاضبة، تطالب الحكومة بتنفيذ ما تقول، بدلًا من إطلاق العنان للتصريحات الوهمية. وذكرت السيدة في الفيديو أنها أصبحت تشعر أن ما يحدث في حلب هو بمثابة محرض “للتطفيش” من المدينة وقالت: “نحن نعيش فقط من أجل أن ندفع الأموال للدولة، دون أن نحصل على أدنى حد من الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء”.

المؤيدون يسخرون من مسؤولي النظام

رغم سيطرة حالة الغضب والغليان على معظم المواطنين في حلب، إلا أن قسمًا آخر اختار أن يتعامل مع هذه التصريحات الكاذبة بالسخرية من أصحابها، فقد انتشرت بين الصفحات الموالية (نكتة) تسخر من وزير الكهرباء. تقول النكتة:

وزير الكهرباء: ألو مرحبا.. مين معي؟

شخص مجهول: معك وزير السنافر

وزير الكهرباء: ليش في وزير للسنافر!!

شخص مجهول: ليش في كهربا لتصير أنت وزير كهربا!!

يبدو أن ذرائع النظام وتبريراته لم تعد تنفع حاليًا. حيث كان سابقًا يُعلّل فشله بحل المشكلات بوجود (الإرهابيين) ونيران قذائفهم التي تمنع ورشات الصيانة من إصلاح أعطال الكهرباء والماء؛ أما اليوم وحتى بعد سيطرته على شطري المدينة فما زال الحال على ما هو عليه.

وللعلم.. بدأت معاناة حلب مع الكهرباء، عندما خرجت المحطة الحرارية المغذية للمدينة عن الخدمة، في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013. وتبعد المحطة 25 كيلومترًا عن المدينة على طريق حلب-الرق، وتُعدّ من أكبر محطات توليد الكهرباء في سورية، إذ تتألف من خمس مجموعات بخارية، استطاعة كل منها 213 ميغا واط ساعي، وترفد الشبكة العامة بنحو 20 بالمئة من إجمالي الطاقة المولدة في البلاد، وفق أرقامٍ رسمية، نقلتها وكالة (سانا).

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق