سورية الآن

سورية.. الحقائق والأوهام!

ليس المهم أن تظهر بثينة شعبان، وهي بكامل أناقتها، وتطلق تصريحاً «مُفْرقعاً» بأن الحرب انتهت وأنَّ نظام رئيسها قد بدأ الإعمار وليس المهم أيضاً أنْ يعود معرض دمشق الدولي وتحضره بعض الشركات العربية والدولية «تسللاً».. إن المهم هو إنهاء أسباب انتفاضة درعا في آذار 2011 وهو استعادة وحدة البلاد على أساس الاستغناء عن كل هذه الجيوش التي لولاها لكانت سوريا الآن هي غير سوريا ما قبل سبعة أعوام ولكانت التي أطلَّت لتزف البشرى للسورين وللعرب العاربة والعرب المستعربة بأن «الأسد باق وللأبد» إحدى الفتيات اللواتي خرجن من «الردم» والدمار لتقول: «لقد انتهى نظام عائلة الأسد وللأبد»!!.
عندما يعلن «الحشد الشعبي» الإيراني أنه لولاه لما بقي نظام بشار الأسد قائماً حتى الآن وعندما يقول حزب الله الإيراني أيضاً هذا الكلام نفسه وأكثر منه كثيراً وعندما يضطر أكبر جنرالات الجيش الروسي، رداًّ على كل هذه «التغريدات» الإيرانية التي ركبت موجتها أيضاً تشكيلات مذهبية عراقية وركب موجتها الجنرال قاسم سليماني وحراس الثورة الإيرانية، إلى التأكيد على أن الفضل في بقاء هذا النظام هو لأهل الفضل وأهل الفضل هم الروس الذين أصبحت لهم قواعد في «القطر العربي السوري» وإلى تسعين عاماً.. وربما إلى يوم القيامة !!.
كان المفترض أنْ يزف بشرى إنتهاء الحرب وبداية الإعمار واستئناف موسم معرض دمشق الدولي السنوي ليس بثينة شعبان بل وزير الدفاع الروسي مادام أن الروس هم الذين يعقدون صفقات المناطق «الأقل توتراً» وصفقات وقف إطلاق النار مع المعارضة السورية ومادام أنَّ المعنيين بهذه الأزمة السورية لا يصدقون لا نظام بشار الأسد ولا إيران ولا الحشد الشعبي ولا الولي الفقيه ولا الفاطميين وحزب الله وحسن نصر الله وأيضاً «داعش» والنصرة.. وما هب ودب، وإنما جنرالات روسيا الإتحادية الذين بأيديهم كل شيء والذين هم المفاوضون وهم أصحاب القرارات الحقيقية والصعبة وحيث هذا المختبئ في أحد أقبية دمشق مجرد «شاهد ما شافشي حاجة».
الآن، حتى بعد كل مسرحيات «المناطق الأقل توتراً»، لا يسيطر نظام بشار الأسد ولو على بعض أحياء دمشق نفسها ربما من بينها معرض دمشق نفسه وبالطبع ولا في حمص وحماه وحلب إلا بحماية روسية والمعروف أن دير الزور لا تزال خارج سيطرته وكذلك الرقة والحسكة والقامشلي ودرعا والجولان غير المحتلة وكل مدن ومناطق الحدود السورية – التركية والحدود السورية – العراقية.. فماذا يعني هذا؟.. إنه يعني أن هذا الذي قالته بثينة شعبان مثله مثل ما كانت تقوله في عام 2011 عندما وصفت إنتفاضة الشعب السوري بأنها مجرد :»لعْب أطفال».
وهكذا فإنه ليس مهماً أن يصدر التأكيد على أن الحرب في سوريا قد إنتهت لا عن بثينة شعبان ولا عن بشار الجعفري ولا حتى عن وليد المعلم ولا عن بشار الأسد نفسه بل عن الرئيس فلاديمير بوتين أو عن وزير خارجيته أو وزير دفاعه فهؤلاء يعرفون كل شيء وما يعرفونه يقول أن مخطط المناطق الآمنة لا يزال غير آمن.. وأن بداية نهاية هذه الحرب هي بداية البدء بالمرحلة الإنتقالية وتطبيق «جنيف1» وقرار مجلس الأمن رقم 2254… إن هذه هي الحقيقة وهي حقيقة يعرفها الروس تمام المعرفة ومعهم كل الذين يبنون مواقفهم على أساس الحقائق لا على أساس الأوهام ولا على أحلام اليقظة.
إننا نتمنى أن تنتهي هذه الحرب المدمرة في سوريا التي أكلت الأخضر واليابس لكن بشرط ألا تلد حرباً جديدة والواضح أنه إذا كان الروس يسعون فعلاً لوضع حدٍّ لكل هذا الذي يجري بطرق «اللفلفة» الملتوية فإن عليهم أن يهيئوا أنفسهم لحروب جديدة.. وإنَّ عليهم أن يهيئوا أنفسهم بإتهام التاريخ لهم بأنهم المسؤولون عن تقسيم دولة بقيت تعتبر مجالاً عسكرياًّ حيوياًّ لروسيا عندما كان أسمها الإتحاد السوفياتي وبعد ذلك.. ومنذ إنقلاب حسني الزعيم في عام 1949 وحتى إنقلاب حافظ الأسد في عام 1970 الذي يعتبر هذا النظام المتهالك إمتداداً له حيث ورث الإبن أباه ويسعى لتوريث ما ورثه إلى إبنه.
(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق