كلمة جيرون

كيميائي بالوراثة

قبل أربع سنوات، استخدم النظام السوري السلاحَ الكيميائي في حربه ضد شعبه، وقتل في ساعة واحدة ما يقرب من ألف وخمسمئة مدني، وكرّت السّبْحة، وتنوعت حبّاتها الكيميائية، من سارين إلى كلور إلى أعصاب إلى غيرها.. ولكن، لو أن النظامَ لم يفعل هذا؛ لاستغرب السوريون.

لو لم يستخدم النظام السوري السلاحَ الكيميائي في قتل “البيئة” المعارضة له؛ لاستغرب السوريون، لأنهم ألفَوه نظامًا كيميائيًا منذ عقود، نظامًا استخدم الكيميائي، في أقبح صوره، دون اكتراث بالإنسان، مؤيدًا كان أم معارضًا، ودون اكتراث بأرض ووطن وحياة.

منذ السبعينات، قام النظام السوري بإقامة مصافي نفط ومعامل إسمنت، في بانياس وطرطوس وحمص، تُطلق أسوأ أنواع التلوث الكيميائي، ولا تراعي المعايير الدولية؛ فتقتل الإنسان والطبيعة، وتُخلّف أعلى نسبة إصابة بالسرطان في العالم، وهو ما يعرفه مؤيدوه في هذه المناطق، قبل معارضيه.

دفن رجالات النظام السوري نفايات نووية في أرض سورية، بعلمه وموافقته ومباركته ومشاركته، ونقل إلى أرضها أخطارًا كيميائية وإشعاعية ستبقى في الأرض السورية آلاف السنين، بطريقة توحي بأنه ينتقم من الأرض قبل الإنسان.

سمح النظام السوري بإنشاء كل أنواع المصانع، بما فيها تلك الممنوعة دوليًا بسبب النسب العالية من التلوث الكيميائي التي تُطلقه، كمصانع الألمنيوم والفوسفات؛ فقتلت تلك المنشآت الطبيعةَ حولها، كما سمح بإلقاء المخلفات الكيميائية للمصانع والمستشفيات والمدابغ والمرافق الخدمية في الأنهار والبحر، فدمّر هذه الأنهار على قلّتها وصغرها، وقتل الحياة البحرية في الشواطئ.

طوال عقود، لم يُطبّق النظام السوري المعاييرَ الدولية التي تُراعي البشر والطبيعة والحياة، بل إنه تعمّد عدم تطبيقها؛ فامتلأت رئة سورية بالمخلفات الكيميائية القاتلة، وتصحّرت أرضها، واختنقت غاباتها، واحترقت أراضيها الزراعية. وبفضل قوانينه وممارساته، امتلأت سماء سورية بكل أنواع الغازات الكيميائية السامة المُحرّمة.

طوال عقود، تعامل النظام السوري مع سورية -الأرض والإنسان- كعدو يُخرّب، وتاجر يطمع، وحاقد ينتقم، ولم تبق موبقة “كيميائية” إلا ومارسها، وتوّج كل هذا باستخدامه السلاح الكيميائي، ليقتل -عشوائيًا- أبرياء طالبوا بحقهم في الحياة الكريمة.

لكل ما سبق، وغيره، لو لم يستخدم النظام السوري السلاح الكيميائي؛ لاستغرب السوريون، فهم يعرفون أنه منفلت من عقاله، لا تهمه أرض ولا إنسان، يحتقر الحياة، ويحقد على الطبيعة، ويتعامل منذ عقود مع سورية كأرض مباحة ومستباحة.. وهذا كلّه برسم الموالين.

مقالات ذات صلة

إغلاق