تحقيقات وتقارير سياسية

اتهامات وشهادات بممارسة (قسد) للاعتقال والتغييب القسري

يتّهم سكان محليون، في مدينة تل أبيض بريف الرقة، ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية) التي تسيطر على المنطقة، بـ “اعتقال، وتغييب عشرات المدنيين قسريًا في سجونها، وابتزاز ذويهم ماديًا؛ من أجل إطلاق سراحهم”، تحت ذرائع مختلفة من أبرزها: “موالاة تنظيم (داعش)، ومعاداة السياسات الكردية”.

كشف محمد أبو خليل، من أهالي مدينة تل أبيض، عن “دفعه لمبلغ 10 آلاف دولار، مقابل الإفراج عن ابنه من سجن (قسد) في رأس العين”، وقال لـ (جيرون): “اعتقل المقاتلون الأكراد ابني (26 عامًا) من مدينة تل أبيض؛ بذريعة الانتماء لتنظيم (داعش)، في منتصف عام 2015، وأنكروا في البداية وجوده لديهم”.

أضاف أبو خليل مبينًا بعض التفاصيل: “تواصلنا مع عدد من قيادات (قسد)، دون نتيجة، حتى إنهم لم يقروا بوجوده لديهم، وفي منتصف عام 2016، تعرفت على أحد القيادات الكردية في تل أبيض، وأقرّ بوجود ابني لديهم، وبعد لقاءات متكررة، طلب مني مبلغ 10 آلاف دولار؛ من أجل التوسط للإفراج عنه، وهو ما حصل بالفعل، في شهر تموز/ يوليو 2016”.

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر عنها في آب/ أغسطس الجاري، “169 حالة اعتقال واختفاء قسري، من قبل (وحدات حماية الشعب) الكردية، معظمهم ناشطون سياسيون، ومعارضون لسياسات التنظيم الكردي، في مناطق سيطرته شمال سورية”.

أشار التقرير إلى “استمرار احتجاز 97 شخصًا منهم حتى الآن، فيما أفرجت عن 72، بعد أشهر من الاعتقال”، ولفت إلى “عدم إطلاع الميليشيا الكردية معظم عائلات المحتجزين على مكان احتجاز ذويهم، أو توضيح: إن كانوا على قيد الحياة أم لا”، وأكدّ على “خضوع المعتقلين لعمليات تعذيب منظمة في السجون، دون مثولهم أمام محاكمات عادلة، وإنما عبارة عن إجراءات شكلية”.

في السياق ذاته، ذكر الشاب أسعد الهوش (26 عامًا) من عشيرة مشهور أنّ “الميليشيا الكردية اعتقلت من عشيرته فقط 12 شخصًا، في القرى المحيطة بتل أبيض، وقتلت 3 منهم تحت التعذيب، وسلمت جثة واحدة، في حين أخفت الجثتين الباقيتين عن ذويهم”.

أشار أسعد -وهو اسم رمزي خوفًا من ملاحقة (قسد) لعائلته- إلى أنّ “أبرز تهم المعتقلين من عائلة مشهور، هي الانتماء للثورة السورية”، وقال لـ (جيرون): “إنّ سلطات الأمر الواقع، جندّت عددًا من الأطفال، والفتيات من أبناء العشيرة، بعد خطفهم، وإخفاء مصيرهم عن ذويهم”.

بحسب أسعد، فإنّ أبرز السجون التي تديرها ميليشيات (قسد)، هو “سجن ديريك، الواقع بين القامشلي، ورأس العين، حيث يُحاكي سجن النظام في صيدنايا، في أساليب التعذيب، ونوعية المعتقلين الذين يكونون في الغالب سياسيين، تراوح أحكامهم ما بين 5 و7 سنوات”. ولفت إلى إجبار عناصر (قسد) للمعتقلين على “الدفع في حال القدرة مبالغ مالية تراوح بين 30 و40 ألف دولار، للإفراج عنهم، أو النفي من المنطقة في حال عدم قدرة المعتقل على الدفع”.

من جهة ثانية، أشار الناشط أبو إسراء الحسين، المهتم بتوثيق انتهاكات (قسد)، إلى “اعتقال الأخيرة لنحو 400 شاب، من منطقة تل أبيض، منذ، سيطرتها عليها”، وقال لـ (جيرون): إنّ “سلطات أمر الواقع، أعدمت 20 شابًا من قرية حماة التركمان، بعد اعتقالهم، ولم تُسلّم جثثهم لذويهم، أو تعترف بوجودهم لديها”.

أكدّ أبو إسراء “ابتزاز الميليشيا لأهالي المعتقلين؛ عبر إجبارهم على دفع مبالغ مالية تبدأ بـ 5 آلاف دولار، وما فوق؛ لمعرفة مصير أبنائهم”، مدللًا على ذلك بـ “عمليات ابتزاز (قسد) لذوي المعتقلين في سلوك، القريبة من مدينة الرقة”.

كشف أبو إسراء عن “رفض (قسد) الإفراج عن كافة المعتقلين في سجونها، بمبادرات عشائرية”، وأشار إلى “نجاح تلك المبادرات بإطلاق سراح 90 معتقلًا من سجونها، لم يمر على اعتقالهم سوى شهر واحد؛ بذريعة الانتماء لتنظيم (داعش)”. وأشار إلى “استمرار المبادرات العشائرية للإفراج عن مزيد من المعتقلين في سجون الميليشيات الكردية، والتعرّف على مصير المختفين”، وأكدّ على “وعود تلقاها وجهاء عشائر في المنطقة بالإفراج عن المزيد منهم بُعَيد فترة أيام عيد الأضحى”.

على الرغم من الممارسات التعسفية لـ (قسد) على الأرض، وممارستها للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إلا أنّ مدير مركز (حريات) في رابطة الصحفيين السوريين، القاضي إبراهيم الحسين، يؤكد “إمكانية ملاحقة عناصر تلك الميليشيات المتهمين بالانتهاكات، قانونيًا، في محاكم دولية أو محلية، بعد انتهاء الحرب”.

وقال الحسين لـ (جيرون): “القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يقتصر على الدول والحكومات، بل يتعداها إلى قوى وسلطات الأمر الواقع في مناطق النزاع، ويجب أن تلتزم به أيضًا، ولا سيما عندما تسيطر سيطرة تامة على منطقة جغرافية محددة، ويكون لها سطوة على السكان في تلك المنطقة”.

وأضاف: “من الطبيعي، بعد أن تستقر الأوضاع، أن يُفتح ملف العدالة والمحاسبة في سورية، وأن تحاسب (قوات سورية الديمقراطية)، أو الأفراد الذين انتسبوا إليها، وتورطوا في ارتكاب الانتهاكات على جرائمهم”، وأشار إلى أنّ “من حق الضحايا حينئذ، أن يطالبوا بالتعويض وباسترداد ما انتزع منهم من ملكيات أو منقولات”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق